فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 7490

وبشكل متوقع أدت أهمية إيران المتزايدة إلى تعقد علاقاتها مع الجماعات الطائفية في المنطقة. وقد استغلت الحكومات السنية في المنطقة وطموحات طهران كعذر لمقاومة مطالب مواطنيها من الشيعة، وتجاهل نداءات واشنطن للإصلاح السياسي. ومنذ عام 2002 وجه الزعماء السنة في مصر، الأردن، والمملكة العربية السعودية اللوم المتكرر لإيران على الفوضى في العراق، وحذرت بأن إيران قد تمارس تأثيرًا كبيرًا في المنطقة إذا ما وصل الشيعة العراقيون للسلطة في بغداد.

الرئيس مبارك قام بدق جرس الإنذار في أبريل الماضي حينما صرح قائلًا"أن الشيعة موالون دائمًا لإيران وليس للدول التي يعيشون فيها"مثل هذه التصريحات قد تسمح لبعض القادة في المنطقة في تحويل الانتباه بعيدًا عن مسئولياتهم الخاصة بالمشكلات التي تعاني منها دولهم، كما تعطي هذه الأمور أيضًا ذريعة أمام هذه الدول لمقاومة دعوة الولايات المتحدة للإصلاح السياسي في الداخل. حيث أرادت هذه الدول أن توجه رسالة للولايات المتحدة بأن جلب الديمقراطية للمنطقة سيشجع على زيادة نفوذ وقوة إيران والشيعة، ولهذا فمن الأفضل لواشنطن أن تتمسك بالدكتاتوريات السنية.

ورغم نفوذ إيران المتزايد فإنها لا تزال تحتاج إلى دعم جيرانها وإظهار"نية حسنة"لدى الشارع العربي لمقاومة الضغط الدولي على برنامجها النووي وحتى الآن تعمل إيران على تهدئة النزاعات الطائفية و عدم إثارة عداء السنة بشكل كبير، وبدلًا من هذا تعمل على تصعيد التوترات بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل. ولهذا يوجه القادة الإيرانيون اللوم للعنف الطائفي الدائم في العراق.

والدليل على هذا أن طهران ألقت بمسئولية الهجوم على ضريح الإمام (العسكري) في سامراء في فبراير الماضي على"وكلاء الصهيونية"وذلك بهدف تقسيم المسلمين وفي نفس الوقت تواصل إيران جهودها في برنامجها النووي لتأكيد مكانتها وقوتها الإقليمية.

لقاء العقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت