فهرس الكتاب

الصفحة 4776 من 7490

ولكي تضمن إيران هذا التعاون فإنها بالطبع سوف تسعى لمخاطبة قضايا أوسع في علاقاتها مع الولايات المتحدة، فطهران يمكن أن تنهي مسألة الدعم المالي والعسكري للميليشيات الشيعية المسلحة وباقي العصابات الإجرامية الأخرى في جنوب العراق في حالة تقديم الولايات المتحدة ضمانات أمنية أوسع لإيران. إن الحالة العراقية تبدو مشابهة للحالة الأفغانية في 2001 حيث ظهر أن هناك إمكانية لتلاقي وتشابك المصالح الأمريكي والإيرانية ولكن الاختلاف أنه في الحالة العراقية تبدو المساومة أعلى وأكثر تعقيدًا.

فبعد سقوط نظام طالبان في أفغانستان عملت كل من الولايات المتحدة وإيران على دخول العملية السياسية في أفغانستان وتم عقد الصفقات اللازمة في إطار مؤتمر بون حول مستقبل أفغانستان بين إيران والولايات المتحدة وذلك لضمان النجاح المبكر لحامد قرضاي ونظامه في أفغانستان.

وأظهر مؤتمر بون أن هناك بوادر لفتح فصل جديد في تاريخ العلاقات الإيرانية ـ الأمريكية، لكن في هذا الوقت كانت واشنطن تبدي اهتمامًا أقل بمسألة العلاقات مع إيران، حيث كانت واشنطن تنظر لنظام طهران بأنه نظام ضعيف سوف يسقط قريبًا، وبالتالي ضيعت واشنطن فرصة كبيرة كانت أمامها. والآن تقدم مشكلات العراق الراهنة الفرصة لواشنطن وطهران مرة أخرى ليس فقط لتطبيع العلاقات بينهما ولكن أيضًا للعمل على وضع حد للتوترات المستقبلية بين الشيعة والسنة في العراق التي من المتوقع أن تنتقل للدول المجاورة، وبالرغم من أنه من غير المحتمل أن تقدم واشنطن وطهران بحل خلافاتهم في القضايا الرئيسية وعلى رأسها قضية الملف النووي الإيراني في وقت قريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت