فهرس الكتاب

الصفحة 4867 من 7490

وللوقوف على حقيقة السيد البدوي الذي لا يعرف الكثير من الناس انه كان زعيمًا سياسيًا، ولكنه تغطى بطقوس دينية ويعرف السيد البدوي بأنه احد ابرز شيوخ الطريقة الصوفية، وهي من الطرق الأكثر"رجعية"من بين الطرق الإسلامية العديدة. وتقوم فلسفتها على البعد قدر الإمكان عن المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، واللجوء إلى الانفراد والدروشه والتوهان، وأدخلت العديد من الخزعبلات على طرق العبادة وأساليبها المتمثلة في تقديس القبور والمزارات والأولياء، ودعوى علم الغيب وختم الولاية … إلي آخر أفكار الصوفية التي وصفها عدد من كبار علماء المسلمين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلاميذه: ابن القيم، وابن كثير، والحافظ الذهبي، والحافظ المزي، وغيرهم من العلماء بأنها تمثل انحرافًا عن الحق، وتخدر أفكار المسلمين، وتؤدي إلى إذلال مشائخ الصوفية للمسلمين لهم إلي حد العبودية.…

ووسط الخرافات السائدة في أوساط ملايين المسلمين فإنهم ينظرون إلى من أطلقوا على أنفسهم بأنهم أولياء الله الصالحين، باعتبارهم أشخاص لهم قدسية معينة فتجد الكثيرين يؤدون النذور إلى هؤلاء المدعين، باعتبارهم وسطاء بين البشر وبين الله، ويبتهلون لهم ويصلون على أرواحهم، ويعاملون مراقد دفنهم بجلال وقدسية واحترام. وتصل بعض الطقوس الصوفية إلى حد الهلوسة والتوهان لدرجة غياب العقل تماما.

لكن هؤلاء الملايين من بسطاء المسلمين، ومن الذين تسيطر عليهم الأمية الفكرية والجهل بدين الله حتى لو كانوا حملة شهادات جامعية عليا، لا يدركون أن السيد البدوي وكثير ممن ابتدعوا طرقا للعبادة تتميز بطقوس مميزة، كانوا في حقيقة الأمر يعبرون ويعملون لتحقيق أهداف سياسية، تكاد تشبه ما يدور الآن من محاولات لهيمنة الأحزاب والقوى الدينية على الحياة السياسية للمجتمعات الإسلامية، بل إن بعض هذه الجماعات تجاوز الحدود ليطالب بتحقيق الهيمنة الدينية على جميع دول العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت