8…الدافع القومي لدى الشعوب التي كانت تسكن في إيران، والمكونة من أجناس وقوميات مختلفة، كالفرس والترك والعرب والمغول، وكان التعصب للجنس ظاهرًا بينهم، فاستطاع الشاة إسماعيل أن يستغل هذا الأمر ويذكي حماس القبائل ضد بعضها البعض، وأشار عليهم بتكوين تجمع خاص يحفظ لهم قوتهم وسيطرتهم على المنطقة. يقول المفكر الإيراني الشيعي د. علي شريعتي:"الدولة الصفوية قامت على مزيج من القومية الفارسية، والمذهب الشيعي، حيث تولدت آنذاك تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني والاعتزاز بالهوية الإيرانية، وتفضيل العجم على العرب، وإشاعة اليأس من الإسلام، وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية المندفع، وتمجيد الكاسرة."
الآثار المترتبة على قيام الدولة الصفوية:
…ليس من قبيل المبالغة القول بأن قيام الدولة الصفوية شكل"كارثة"لإيران والعالم الإسلامي، فلقد"ظلت غيران ما يقرب من تسعة قرون من الزمان تتبع مذهب أهل السنة والجماعة، فكانت الصبغة السنية ظاهرة فيها، واضحة في جميع ألوان النشاط البشري لأهلها، ما مكن إيران من المساهمة في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية بواسطة علمائها في مختلف العلوم والفنون، من أمثال البخاري ومسلم وسيبويه والخليل بن أحمد والطبري والبيروني وابن سينا والغزالي والفارابي والفخر الرازي، وغيرهم يعدون من مفاخر المسلمين جميعًا". وبقيام الدولة الصفوية الشيعية في إيران تغير مسار النشاط البشري فيها تغيرًا جذريًا شاملًا من النواحي السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية والعلمية والثقافية، ووجه الإيرانيين إلى وجهة مغايرة لوجهة إخوانهم المسلمين في بقية الأقطار.