…كما أن"كارثة"قيام الدولة الشيعية الصفوية أدت إلى انقسام العالم الإسلامي إلى معسكرين: معسكر سني بزعامة الدولة العثمانية، ومعسكر شيعي يتبع الصفويين، وزاد من حدة الانقسامات تلك المؤامرات التي حاكها الصفويون ضد العثمانيين الذين كانوا منطلقين في أوروبا فاتحين، كما سنتحدث عنه بعد قليل.
دولة شيعية بامتياز:
انطلقت الدولة الصفوية من مذهبها الشيعي الذي فرضته على إيران في كل صغيرة وكبيرة،، فغيرت صيغة الأذان والصلاة وكافة العبادات على طريقة المذهب الشيعي، دون السماح بإظهار مذهب أهل السنة فيها، وصارت الحركة الثقافية والتأليف مصطبغًا بالمذهب الشيعي، وتبوأ رجال الدين الشيعة مكانة عالية في الدولة الصفوية، وفرض لهم السلاطين خمس أموال الناس وأرباح التجار.
…ويعتبر محمد باقر المجلسي (ت1111هـ) ، أحد أبرز الأمثلة لما عملته الدولة من دعم التشيع، فقد اعتبر"شيخ الدولة الصفوية"وكانت له الكلمة المسموعة، وعاش في المرحلة الصفوية الأخيرة عيشة ترف وأبهة، وكان شديد التعصب لمذهبه فأغرى الدولة باضطهاد جميع مخالفيه. واشتهر المجلسي بكثرة مؤلفاته التي تروج لمذهب الشيعة، وأبرزها:"بحار الأنوار في أحاديث النبي والأئمة الأطهار"، ويقع في (25) مجلدًا ضخمًا، كل مجلد منها يبلغ عدة مجلدات، حتى إن مجموعها بلغ (111) جزءًا، الأمر الذي جعل الشيعة يعتبرونه"دائرة معارف لا مثيل لها".وكتاب"بحار الأنوار"للمجلسي من أهم كتب الحديث عند الشيعة، وقد جمع فيه مؤلفه ما هب ودب من الأخبار والأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم والأئمة من غير تهذيب ولا تحقيق.