ويحلل الكاتب"راجرسيوري"ذلك بأن الصفويين اعتمدوا على فكرة الحق الإلهي للملوك الإيرانيين قبل الإسلام منذ سبعة آلاف سنة، وذلك بوراثة هذا الحق، وعندما تزوج الحسين بن علي رضي الله عنه بنت ملك الفرس"يزدجرد"بعد معركة القادسية وأولدها الإمام زين العابدين"علي"اجتمع حقان: حق أهل البيت في الخلافة (حسب نظرية الإمامية) ، وحق ملوك إيران، بالإضافة إلى نيابة المهدي. هذا من جانب التشيع.
أما الجانب الصوفي فقد زوّد الفكر الصفوي بالمنامات، فيذكر الصفويون أن أحد شيوخ الصوفية وهو الشيخ زاهد الكيلاني، والذي تربى على يده جدهم"صفي الدين الأردبيلي"تنبأ على أثر رؤية لصفي الدين الأردبيلي"أن ملك هذا الزعيم سيملكون العالم، ويترقون يومًا بعد يوم إلى زمان القائم المهدي المنتظر."
وللرؤى والكشوفات تأثير ساحر في عالم التصوف، لذا فقد أثرت هذه النبوءة على القزلباشية وكان يتصورون أن ملك الصفوييون سيستمر حتى ظهور المهدي؛ لذا اهتزت هذه النظرة بعد موقعة"جالديران"بين الشاه إسماعيل والسلطان العثماني سليم سنة (920هـ/1512م) ، وهزيمة الشاه إسماعيل، فبدأ الصراع يدب بين القزلياشية ونشأ تقاتل بينهم بعد اهتزاز هذه العقيدة في عقولهم.
والشاه إسماعيل كان يجمع بين التعصب المذهبي والغلو والتكفير وبين الدموية، فقد نقل عنه قريبه إبراهيم صبغة الله الحيدري في"عنوان المجد" (ص119) أنه أكثر القتل حتى قتل ملك (شروان) وأمر أن يوضع في قدر كبير ويطبخ وأمر بأكله ففعلوا (أي القزلباشية) ، وكان لا يتوجه لبلاد في إيران إلا فعل أشياء يندى لها الجبين من قتل ونهب حتىقتل من أعاظم علماء العجم"السنة"وحرّق كتبهم وانهزم كثير من العلماء، منهم جد مؤلف"عنوان المجد"على بلاد الأكراد السنية في بلاد العراق.