ومن الضروري عند الحديث عن الشأن الشيعي العراقي الإشارة إلى مسألة مهمة، وهي مسألة التغلغل الإيراني في العراق، من الواضح أن السياسة الأميركية عمقت الطائفية وسلمت العراق على طبق من ذهب إلى إيران، فقد سادت اللغة الفارسية والتعامل بالعملة الإيرانية"التومان"، وأصبحت أمرا مألوفًا في مدن الجنوب، وقد وصل الأمر بمحافظ البصرة أن يهدد الحكومة بقطع النفط. وعلى الرغم من وجود القوات البريطانية في البصرة، إلا أن الميليشيات استطاعت أن تبسط نفوذها على جميع مرافق الجنوب، وهناك ثمة شبكات وميليشيات عراقية مسلحة أسسها الحرس الثوري الإيراني لأهداف عديدة ويتصدرها بالطبع تقوية شوكة التيارات الموالية لطهران سياسيا عسكريا، ونفوذ إيران ينمو مع وجود حكومة عراقية يسيطر عليها الشيعة الإيرانيون، إنه نفوذ تغلغل حتى في تفاصيل الحياة اليومية للعراقيين وعمق من بصماته على النسيج السياسي والاجتماعي العراقي، والميليشيات الإيرانية تسرح وتمرح.. كل شيء في العراق الجديد يسير لصالح إيران.