هذا اللامعقول إذا صحت الأخبار التي تحدثنا عنه يحز في نفس كل وطني عراقي مخلص لبلده، وكل عربي غيور على أمته، وكل مسلم حريص على دينه. كما انه من الطبيعي أن يستثير أهل السنة ويدفعهم إلى التعبير عن الاستياء والغضب. فضلًا عن انه لا بد أن يقلقنا من حيث أن تلك الرياح البائسة إذا استمرت، فإن أصداءها يخشى منها أن تثير الحساسية إزاء الجماعات الشيعية التي تعيش في كنف المجتمعات السنية في العديد من أقطار العالم العربي والإسلامي. وهو ما قد يؤثر على التعايش والتلاحم والاستقرار في تلك الأقطار.
حين أعلنت فتوى الشيخ ابن جبرين التي نالت من الشيعة وآذت مشاعرهم إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان، كان رموز أهل السنة ومراجعهم في مقدمة الذين استنكروها وردوا للشيعة اعتبارهم، ومن ثم عبأوا الرأي العام العربي والإسلامي للوقوف إلى جانب حزب الله في لبنان والانتصار له، والذين اقتربوا من الحدث وقتذاك ـ وكنت واحدًا منهم ـ يدركون جيدًا مدى الجزع الذي أصاب مراجع وأركان المذهب الجعفري من جراء إعلان كلام ابن جيرين. كما يذكرون لا ريب حجم الجهد الذي بذل على أصعدة متعددة لاحتواء الموقف وتصحيح الصورة لصالح مساندة حزب الله والحفاوة بوقفته الباسلة في وجه العدوان.
وحين تحركت المراجع السنية على ذلك النحو فإنها كانت مدركة أن تصويب الإدراك وترشيده. هو مسؤولية يجب أن ننهض بها في كل وقت. وفي مواجهة الهجمة الإسرائيلية بوجه أخص، وما يتعرض له أهل السنة الآن في العراق يشكل خرقا حادا وحالة خطرة للغاية تقتضي من مراجع الشيعة وعقلائهم أن يخرجوا عن صمتهم ويتحركوا، إن لم يكن لإطفاء نار الفتنة. فعلى الأقل لتحديد موقف واضح يستنكرها ويحرمها، ويحذر من تداعياتها.