فمثلًا كان الشيعة الأوائل يؤمنون أنّ الإمام المنصوص عليه هو علي رضي الله عنه، ثمّ إنّ عليًّا هو مَن أوصى لابنه الحسن، وأنّ الحسن هو مَن أوصى للحسين. بينما الشيعة حاليًا يقولون: إنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي عيَّن الإثنا عشر إمامًا بأسمائهم. وهذا يناقض التاريخَ كلّه، فقد ذكر كثيرٌ من علمائهم أنّ أولاد (علي زين العابدين الإمام الرابع) اختلفوا هل (زيد بن علي بن زين العابدين) هو الإمام، أم الابن الآخر وهو (محمد الباقر) ، فانقسم التشيّع إلى زيدية (نسبة لزيد بن علي) واختار الإمامية (محمد الباقر) ، فلو كان عند الإمامية نصٌّ لقُضي الأمر (1) . ثمّ أولاد (جعفر الصادق) اختلفوا هل الابن الأكبر (إسماعيل) هو الإمام، أم (موسى الكاظم) فالإسماعيلية أتباع إسماعيل، والإمامية اختاروا جعفرًا. فلو كان هناك نصٌّ لما كان هناك خلاف، بل حتى الشيعة الإمامية يؤمنون أنّ الإمام كان إسماعيل ولكنّ اللهَ بدا له أن يغيّر الإمام وغيَّرَه لجعفر، وظهرت عقيدة عند الشيعة تسمى (البداءة على الله) (2) .
ومن الأمثلة على تطوّر المعتقد عند الشيعة قضية (المهدي) (3)
(1) وقد ناقشه الصدوق في كتابه"إكمال الدين" (ص75، 76) .
(2) يقول الشيعة: إنّ جعفرًا الصادق نصَّ على إمامة ابنه إسماعيل ولكنه مات فقال الصادق: بدا لله في إسماعيل، وإنّ إسماعيل كان سكّيرًا فنُقلت إلى موسى الكاظم، انظر:"الغيبة"للطوسي (120) .
(3) نُسبت المهدوية أولًا لـ (محمد بن الحنفية) وذكر شاعر الشيعة السيد الحميري شعرًا بذلك وناقشه جعفر الصادق بذلك وأنكره. ثم نُسبت لجعفر الصادق من أتباعه، فعندما مات نسبوها لموسى الكاظم، ثم للرضا، وجماعة آخرون نسبوها للباقر ولذي النفس الزكية وإسماعيل بن جعفر الصادق وغيرهم كثير· فإنّ فكرة ظهور المهدي سيطرت على الشيعة في العهد الأول كما يقول الشيعة، فأين النصّ على الإمام الثاني عشر عند الشيعة.