فهرس الكتاب

الصفحة 5105 من 7490

؛ ففي كل زمن يظهر عند مجموعة من الشيعة يعتقدون أنّ فلانًا هو الإمام، فقد جعلت جماعة (محمد بن علي بن أبي طالب) المسمى (محمد بن الحنفية) هو المهدي، ومنهم مَن جعل (محمد الباقر) و (جعفر الصادق) و (ذو النفس الزكية) وغيرهم هم (المهدي) فلو كان هناك نص، وأن الأئمة إثنا عشر لَما حصلَ هذا التناقض والاختلاف، وصدق الله حين يقول في كتابه: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا } [النساء:82] ، كما اختلفت النصارى في حقيقة عيسى، فقال تعالى: { فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ } [مريم:37] .

وإنّ هذه الاختلافات تولّدها الاختلافات السياسية، فمنذ أن بدأت مشكلة علي ومعاوية رضي الله عنهما، ومن ثم خروج الحسين - رضي الله عنه - على يزيد ومقتله إلى سنة (260هـ) وقت غياب المهدي - كما يزعم الشيعة - خلال هذه السنين (200 سنة) كانت تظهر عقائد للشيعة ويُحذف منها ويُضاف إليها، لذلك لا تجد مؤلَّفًا للشيعة قبل سنة (300هـ) يحمل عقيدة كاملة للشيعة.

وإنّما ظهرَتْ مؤلفات الشيعة بعد ظهور الدولة البويهية (وهم شيعة من بلاد الديلم من بلاد فارس سيطروا على الحكم العباسي، لكنهم أبقوه شكلًا وهم مَن حكم واقعًا) في زمن هذه الدولة ظهرت مؤلفات الشيعة ومعتقداتهم.

نتائج تطور عقائد الشيعة:

استقرّت عقائدُ الشيعة بعد التطور على الآتي:

أولًا: لأنّ الإمام هو علي وأولاده إلى اثنا عشر إمام؛ هو قضية إيمان وليس محبّة فحسب، فكلّ مَن لم يؤمن به فهو كافر؛ فالسُنّة كفّار على الأغلب أو فُسّاق وضُلال منحرفون، مستحقّون للإهانة واللعن، وأولُ ذلك هم الصحابة وأمهات المؤمنين والأئمة الأربعة (أبو حنيفة، الشافعي، مالك، أحمد بن حنبل) وأتباعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت