…ثم قالت الجريدة: وحيث طلب منا نشر هذه الخطبة القيمة فإننا ننشرها فيما يلي: وهنا أوردت الجريدة جانبًا كبيرًا من الخطبة - نصفها أو ثلثيها - كله ثناء لا يحصى ولا يعد على فرنسا المستعمرة، فوصفها الخطيب بأنها"أم الوطن الكبرى"، وانهال عليها مدحًا وشكرًا بما لا يخرج عن معنى ما نسمعه دائمًا من دعاتها المأجورين، إلا أنه قال:"حتى الأرذال الأوباش أعداء فرنسا الذين ينكرون الجميل، ولا يعترفون لفاضل بفضل، قد اعترفوا لفرنسا بالمدنية والاستعمار، وبأنها حملت عنا ما كان يثقل كواهلنا من أعباء الملك والسيادة، وحملت الأمن والثروة والرخاء والسعادة والهناء."
…ولكن المهم من الخطبة هو الجانب الأخير منها، لأنه يحوي اعترافات خطيرة مثبتة بتواريخها، ونحن ننقل هذه الاعترافات حرفيًا، ونعرضها على صفحات الفتح المجلة التي يثق بها المسلمون جميعًا، ولكل مسلم أن يحكم على هذه الاعترافات بما يشاء.
قال الشيخ سيدي محمد الكبير صاحب السجادة الكبرى"التجانية"، وهو"خليفة"الشيخ أحمد التجاني الأكبر مؤسس هذه الطريقة، وهذا"الخليفة"يسيطر على جميع أرواح الأحباب المريدين التجانيين في مشارق الأرض ومغاربها. إنه من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا ماديًا وأدبيًا وسياسيًا، ولهذا فإني أقول لا على سبيل المن والافتخار، ولكن على سبيل الاحتساب والتشرف بالقيام بالواجب: إن أجدادي قد أحسنوا صنعًا في انضمامهم إلى فرنسا قبل أن تصل بلادنا، وقبل أن تحتل جيوشها الكرام - كذا - ديارنا.