فهرس الكتاب

الصفحة 5119 من 7490

…ففي سنة 1838 كان جدي سيدي محمد الصغير - رئيس التجانية يومئذ - أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا، الأمير عبد القادر الجزائري، ومع أن هذا العدو - يعني: الأمير عبد القادر - قد حاصر بلدتنا عين ماضي، وشدد عليها الخناق ثمانية أشهر، فإن هذا الحصار تم بتسليم فيه شرف لنا نحن المغلوبين، وليس فيه شرف لأعداء فرنسا الغالبين، وذلك أن جدي أَبى وامتنع أن يرى وجهًا لأكبر عدو لفرنسا، فلم يقابل الأمير عبد القادر! وفي سنة 1864 كان عمي سيدي أحمد - صاحب السجادة التجانية يومئذ - مهد السبيل لجنود الدوك دومال،وسهل عليهم السير إلى مدينة بسكرة، وعاونهم على احتلالها.

…وفي سنة 1870 حمل سيدي أحمد هذا تشكرات الجزائريين للبقية الباقية من جنود"التيرايور"الذي سلموا من واقعة"ريش - هوفن"، وواقعة"ويسانبور"، ولكي يظهر لفرنسا ولاءه الراسخ وإخلاصه المتين، وليزيل الريب وسوء الظن اللذين ربما كانا بقيا في قلب حكومتنا الفرنسية العزيزة عليه - يعني: من حيث كونه مسلمًا ولو بالاسم فقط - برهن على ارتباطه بفرنسا ارتباطًا قلبيًا، فتزوج في أمد قريب بالفرنسية الانسة أوريلي بيكار (مدام أو أيّم التجاني بعدئذ) ، وبفضل هذه السيدة - نعترف به مقرونًا مع الشكر - تطورت منطقة كوردان هذه ضاحية من ضواحي عين ماضي من أرض صحراوية إلى قصر منيف رائع، ونظرًا لمجهودات مدام أوريلي التجاني هذه المادية والسياسية فإن فرنسا الكريمة قد أنعمت عليها بوسام الاحترام من رتبة"جوقة الشرف".

…المراسل: وسيدي أحمد هذا لما تزوج في سنة 1870 بهذه المرأة الفرنسية، كان أول مسلم جزائري تزوج بأجنبية، وقد أصدرت هي كتابًا فرنسيًا في هذه الأيام أسمته:"أميرة الرمال"تعني نفسها، وقد ملأته بالمثالب والمطاعن على الزاوية التجانية، وذكرت فيه أن سيدي أحمد هذا إنما تزوجها على يد الكاردينال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت