وتقول الشيعة هناك حاجة ماسة مستمرة إلى قيام وصي على الشرع ليقيه من التحريف والتغيير وسوء الفهم والإضافة إليه أو الحذف منه. فإن آيات القرآن الكريم تتضمن جوهر الشريعة ومعظم الأوامر والنواهي ليست واضحة المعنى (1) . لذا وجب أن يقوم مفسر من عند الله فيعطي الاستدلالات الشرعية والتفسيرات بناء على نص القرآن الكريم. وليس من يستطيع أن يقوم بهذا الأمر الجلل سوى إمام الزمان، لأن من ألقابه"العلم المحيط"أي أنه يدرك فورًا الأمور التي يريد معرفتها (2) . وبدون هذا الوصي لا يستطيع مسلم معرفة عبادة الله (3) . وبدون إمام لا يستطيع الناس أن يميزوا بين الصواب والخطأ لأن القرآن الكريم لا يكفي وحده أن يكون الهادي إلى سواء السبيل (4) .
النبوّة والإمامة:
إن كل ما يدل على أن النبوة ضرورية يدل على أن الإمامة ضرورية أيضًا. لأن الإمامة خلافة النبوة، وتقوم مقامها في ما عدا تلقي الوحي من دون وسيط. وكما أن على الله سبحانه وتعالى فلسفيًا أن يقيم النبوة، عليه أيضًا أن يقيم الإمامة.
اتقاء الأذى:
(1) يجدر بنا أن نشير هنا إلى أن الشيعة يختلفون عن السنة في نظرتهم إلى تفسير القرآن الكريم، فإن أكثر الآيات عندهم تفسر على أنها إشارات إلى أهل البيت، ويطلب إلى القارئ، الكريم أن يعود إلى الفصل الثاني من مصنف المجلسي الذي سبقت الإشارة إليه.
(2) الكليني:"الكافي"، (1/258) .
(3) المجلسي:"حياة القلوب"، الجزء الثالث.
(4) الكليني:"الكافي"، (1/178) . يشير الكليني إلى قضية الاعتماد على الإمام في معرفة الصواب والخطأ إلى أنها تتعارض مع رأي عمر بن الخطاب لأنه كما يزعم الشيعة - عندما أشرف النبي على الوفاة طلب قلمًا وحبرًا كي يكتب بلاغًا يبلغه الأمة لئلا تضل سواء رفض عمر الانصياع إلى طلبه قائلًا"إن الرجل يهذي يكفينا كتاب الله".