على المسلمين أن يقوى أنفسهم من الأذى والشر. (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.) (قرآن كريم) . وفي القرآن الكريم آيات لا حصر لها تأمر المؤمن يحيا حياة صالحة طاهرة متقشفة. ولأن المسلمين يعيشون في مجتمعات منظمة ـ شأنهم في ذلك شأن سائر الناس ـ فينبغي لهم أن يدينوا بالولاء للإمام أو السلطان لكي يدافع عنهم ويحافظ على ممتلكاتهم ولكي يصرف عنهم السوء. بكلام آخر تفرض طبيعة الاجتماع على المسلمين أن يكون لهم إمام، ولكن تجدر الإشارة إلى أن تعيين الإمام هذا ليس من الجماعة، لأن الأفراد في الجماعة يختلفون في الرأي فيقع الخصام بينهم مما يؤدي بهم إلى التهلكة بيد أن القصد هو دفع الأذى عن الناس. وبعد إثبات الحجة على ضرورة قيام الإمام ينتقل فقهاء الشيعة إلى ذكر الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الأمام، تلك الصفات الضرورية التي تؤهّله للقيام بوظيفة الإمامة.
العصمة:
العصمة من الخطأ هي الصفة الأولى للإمامة. فمن هذه الناحية يكون الأئمة في مستوى الأنبياء والرسل وملائكة الله. يقول ابن بابوية - وهو الملقب عند الشيعة بالشيخ الصدوق (1) - ما معناه: إن عقيدتنا في الأنبياء والرسل والأئمة أنهم معصومون مُطهرون من كل دنس، لا يقترفون إثمًا سواء أكان من الكبائر أم الصغائر. ولا يعصون الله في أوامره ويتصرفون بحسب وصاياه. وكل من ينكر عصمتهم هو جاهل وكافر. إننا لعلى يقين من عصمتهم. إنهم يتحلون بالكمال والتمام والمعرفة من بَدء رسالتهم حتى نهاية عمرهم، لا يمكن أن يُعزى إليهم نقص ولا عصيان ولا جهل في جميع الأحوال.
والحجج المنطقية التي يوردها فقهاء الشيعة إثباتًا لصحة عصمة الأمام ترد في معظم كتبهم وفي كل دقة ووضوح، ويعدد الحِلّي (في الباب الحادي عشر) الأسباب في إصرار فقهاء الشيعة على إيمانهم الراسخ في عصمة الأمام من الخطأ فيقول:
(1) ابن بابوية:"رسالات الاعتقادات"، (ص99) .