فهرس الكتاب

الصفحة 5129 من 7490

إن أولى وظائف الإمام ردع الناس عن اقتراف الإثم. فإذا كان هو نفسه غير معصوم وجب أن يكون هنالك إمام آخر لردعه عن الخطأ، فينتج عن ذلك قيام عدد لا حصر له من أئمة يكون الواحد منهم رادعًا الآخر، وهذا مُحال.

إذا أخطأ الإمام يترتب على الجماعة إما أن تستنكر وقوعه في الخطأ أو أن تتغاضى عنه. فإذا استنكرت الجماعة خطأ إمامها فإنه لا شك يفقد الثقة التي أولته إياها الجماعة، وبعد أن يكون هو الرادع يصبح عرضة للردع من قبل الآخرين. وفي هذه الحالة ينتفي شرط تعيينه إمامًا للناس أن يطيعوه ويقتدوا بسلوكه. والعصمة من الخطأ صفة تلازم الإمام لأنه الوصيّ على الشرع. ويعلم كل واحد منا أن مصادر الشرع هي القرآن الكريم، والحديث المتواتر، والإجماع، والقياس. ولكن - يقول فقهاء الشيعة - إن ليس واحدٌ من هذه المصادر بمفرده يصلح لأن يكون الحارس الأمني على سلامة الشرع، وليس القرآن الكريم وحده ولا الحديث الشريف يتضمنان جميع أحكام الله، كذلك الإجماع لا يفي بالغرض لأن الناس أثمة وقد يجمعون على الخطأ. وتؤكد الشيعة صحة الحديث الشريف:"بعض هذه الأمة من بعدي ستسلك بموجب الكتاب وبعضهم بموجب الحديث وبعضهم الآخر بموجب القياس ولكنهم يضلّون أنفسهم ويضلون الآخرين ولا يبقى من قيّم على الشرع سوى الإمام".

أن من لا يكون معصومًا من الخطأ فهو ظالم، ولا يليق بالإمام أن يكون ظالمًا. لذا لا يصلح أن يكون إمامًا من ليس بمعصوم عن الخطأ. وقد كثر الكلام عن العصمة لدى الأئمة. غير أن الأسباب التي تحمل الشيعة على الإيمان بعصمة الإمام لا تعدو الأسباب الأربعة التي جئنا على ذكرها آنفًا. وقد أفلح فقهاء الشيعة في الربط بين عصمة الأمام وشرط التعيين بواسطة النبي. والتعيين هو الصفة الثانية التي تلازم الأمام.

التعيين بالنص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت