فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 7490

العصمة من الخطأ أمر يخفى على الناس، ولا يعلمه سوى الله سبحانه، ولكن كيف يُعرف الإمام، وكيف يُعين؟ وقد أجاب العلاَّمة الحِلّي في مُصنّفه عن فقه الشيعة (1) عن هذا السؤال بقوله: ينبغي أن يكون الأمام منصوصًا على إمامته لأن العصمة من الخطأ أمر من القلب والنفس ولا يعلم خفايا النفس سوى الله سبحانه وعليه ينبغي أن يكون التعيين من الله الذي يعلم أن الإمام معصوم من الخطأ، أو لا فينبغي على الإمام أن يقوم بمعجزة للتدليل على صدق دعواه، ولنا أن نستنتج من كلام العلامة الحلي أن تعيين الإمام يتم بإحدى طريقتين، وذلك إما بإظهار أمره إلى من هو نفسه معصوم من الخطأ، أي إلى النبي الذي يُعلن أمر عصمته وتعيينه إلى الجماعة، أو بقيام الإمام بمعجزة تظهر أهليته لمنصب الإمامة (2) .

غير أن الإمامية تشدد على ضرورة النص على الإمامة. ينبغي أن يكون هنالك نص. فقد أوحى الله سبحانه إلى نبيه محمد الذي عين عليًا خليفة له في خطبة الوداع عند غدير خمّ.

الأفضل:

والصفة الثالثة التي تلازم الإمام هي الأفضلية، أي أن الإمام أهلٌ لأن يتبعه الناس، ومعنى هذا أن الإمام له أن يتحلى بالصفات التي تجعل منه قدوة وزعيمًا وأميرًا، يقول الحليّ:

"ينبغي أن يكون الأمام أفضل الناس إطلاقًا، وهذه صفة ملازمة للإمامة لا يستغني عنها بغيرها، لأنه من غير المعقول ومن غير المعروف بالتقليد أن يكون المفضول أعلى مقامًا ومنصبًا من الأفضل. إثباتًا لهذا الرأي يستشهد العلامة الحلي بالقرآن الكريم:"

(1) المصدر ذاته، (ص63) .

(2) للقارئ أن يعود إلى كتاب يعنى بمعجزات الأئمة لمصنفه الراوندي وعنوانه"خرائج الجرائح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت