"... أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يُهدى فما لكم كيف تحكمون" [سورة يونس الآية 34] ، لذا فإنه واجب أن تتوافر في الأمام صفة الكمال والأفضلية، كما أنه واجب أن يكون أرفع الناس مقامًا في زمانه. وهكذا فإن الإمام يبقى أفضل الناس في أحواله. فلا يعاشر أهل السوء والسرقة من الناس، وهو رجلٌ تأبى عليه أخلاقه المكر والجهل والحسد والخشونة والفظاظة والطمع والجبن.
وهو في طبيعته يكون خاليًا من كل نقص وعيب كالجنون والخرس والخمول العقلي أو أي عاهة جسدية أخرى تفقده إعجاب الناس به وحبّهم إياه، وبعد أن تتوافر فيه هذه الخلال وهذه السجايا يُصبح أهلًا لأن يُتبع.
العلم المحيط:
ولكون الإمام الوصي على الشرع، والمرجع الثقة في تفسير القرآن الذي منه يستمد فتاويه واستنتاجاته، ينبغي له أن يكون ذكي الفؤاد ليدرك معاني القرآن الكريم إدراكًا عميقًا، وهذا ما تسميه الشيعة بالعلم المحيط، ويورد أهل الحديث من الشيعة ومن جملتهم الكليني زعيمهم في رواية الحديث، في مصنفه الكافي حديثًا مؤداه أن الأئمة يدركون فورًا المعنى الذي يريدونه (1) .
وتعيين الإمام على هذه الصفة. وعلى هذه السجايا والمواهب، موضع اختلاف بين الشيعة الأمامية وسائر المذاهب الإسلامية الأخرى، فعند السنّة إذا اقتنعت الجماعة أو الأمة باستعداد أحدهم لهذا المنصب الرفيع فإنهم يعترفون به زعيمًا دينيًا عن طريق البيعة ويصبح الإمام عندهم. غير أن الشيعة الأمامية تتحفظ بصدد الدور الذي تلعبه الجماعة أو الأمة في تعيين الإمام، يقول المجلسي إن الإمامة سلطة من الله ورسوله، وليست أمرًا يتم بالاتفاق بين الجماعة أو باختيارهم، كما أنه ينبغي على كل إمام أن يُعين خلفه.
ويورد العلامة الحلي، والمجلسي أيضًا، البراهين والأدلة على أن تعيين الإمام هو من الله سبحانه وتعالى وبواسطة نبيه:
(1) الكليني: المرجع ذاته، (2/21) .