والأعراف سور بين الجنة والنار:"وعلى الأعراف رجالٌ يعرفون كلًا بسيماهم..." [الأعراف: 45] . وتعتقد الشيعة أن أولئك الرجال الوارد ذكرهم في الآية هم النبي وأوصياؤه، أي أئمة الاثني عشرية، ولا يدخل أحدٌ الجنة إذا لم يكن يستطيع أن يعرف الأئمة أو إذا كان الأئمة لا يعرفونه. ولا يدخل النار سوى من ينكر حقهم في الإمامة، أو من ينكره الأئمة، وهكذا نرى أن دخول الجنة أو النار أمر يتعلق بالنبي والأئمة، أي أنهم هم الذين يقررونه، كما أنه ظاهر، بحسب هذا المعتقد، إن الشيعة هم الوحيدون الذين سينعمون بنعيم الجنة لأنهم هم الذين يعترفون بحق الأئمة.
4-الصراط:
وهو جسر يمتد فوق جهنم، وهو المكان الذي على البشرية أن تمر عليه، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم:"وأن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيا"، (سورة مريم: 70) ، وتزعم الشيعة أن النبي قال ذات يوم لعلي: يا علي إني سأجلس يوم القيامة عند الجسر معك ومع جبريل ولن يمر أحد ما لم يبرز سجلا بالمغفرة بفضل ولائه لك (1) ، وتعترض الجسر عقبات ولكل عقبة منها اسم تُعرف به، فهناك عقبة الفرض والأمر والنهي، وتضيف إليها الشيعة عقبة الولاية وهي محبة الأئمة، وعند كل عقبة يمر الإنسان الذي بُعث من قبره ويستوقف لكي يفي ما عليه من دين لله سبحانه، حتى وإن اجتاز المسلم جميع العقبات تظل أمامه العقبة الرئيسية الخطيرة، عقبة الولاية للأئمة، جميع البشر سيستوقفون عند هذه العقبة ليسألوا عن حبهم وتعلقهم بأمير المؤمنين علي، وبالأئمة من بعده، ومن كان لديه الجواب الصحيح نجا وسمح له بعبور الجسر (2) ،والرجل السيئ الطالع هو من لا يستطيع أن يعطي جوابًا فيقذف به إلى نار جهنم، ولكن يستطيع الأمام علي والأئمة أن يشفعوا له، والله غفور رحيم فيخرجه من النار بشفاعتهم كما يقول الإمام علي (3) .
(1) ابن بابويه، المصدر ذاته، (ص72) .
(2) ابن بابوية، المصدر ذاته، (ص73) .
(3) ابن بابوية، المصدر ذاته، (ص54) .