فهرس الكتاب

الصفحة 5164 من 7490

إلى هنا ولا اعتراض على القصة إذ لا بأس أن يقال: إن من حق كل طائفة تعتقد صحة تعاليمها أن ترسخ قدمها وتدعوا إلى مذهبها وليكن من نتائج ذلك تعزيز نفوذها وإحكام سيطرتها لاسيما إذا صحب ذلك تصحيح بعض مفاهيمها والتكفير عن بعض ما يحسب التكفير عنه من أخطاء الماضي , لا بأس بكل ذلك, لكن القصة لم تنته . تقاطعت مصالح الشيعة مع مصالح أعداء الإسلام - ولاحظ أنني أقول تقاطعت ولم أقل حتى الآن توافقت وأقول تقاطعت ولم أقل حتى الآن تآمرت - فقوة حزب الله ونفوذه تعنيان استحالة قيام دولة حقيقية في حدود إسرائيل الشمالية حيث لا يمكن لدولة لبنان نزع أسلحة هذا حزب قوي يتبنى مقاومة المحتل كما أن هذا الحزب لا يمكنه الانصياع لدولة ما زال يخيفها هاجس الحرب الأهلية ولا بأس أن يعطي العدو حزب الله بعض المكاسب المعنوية التي تكفل لهم تحقيق المد الفكري وهي في حقيقتها لا تؤثر على دولة إسرائيل إذ إنها مطالبات بأسرى لن يخسر اليهود ولو أطلقوهم جميعا ومزارع لا تتجاوز مساحتها الأربع كيلو مترات تتجاوزها مطامح الصهاينة كثيرا , والخاسر الحقيقي جراء تلك المطالبات هم اللبنانيون جميعهم والسنة منهم على الخصوص أما الصهاينة فإن نجاح حزب الله في نشر طروحاته الدينية التي ليس في أصلها معاداة لليهود على حساب طروحات أخر يعد مكسبا لا بأس في أن يدفع ثمنا له مكاسب ضئيلة تعود اليهود على تقديم أكبر منها في سبيل الوصول إلى غايات أكثر بعدا . وكما أن المقاصد الدينية لدى صهاينة النصارى الأمريكيين تقاطعت مع مقاصد الصهاينة اليهود رغم العداء العقدي والتاريخي بين الفريقين , فكذلك وبالحرف تقاطعت مقاصد الشيعة مع مقاصد اليهود الصهاينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت