وملحوظتنا الابتدائية أن الكاتب وضع أهل السنة وحدهم (عربا وأكرادا) في مواجهة العلويين!! متناسيًا أن الفئة الحاكمة وضعت العلويين في مواجهة جميع مكونات المجتمع السوري . فالكاتب لا يستطيع أن ينكر حالة الاستياء التي تسود أبناء المذاهب والطوائف جميعا ، كما تسود رجال الفكر والسياسة الذين يصعب حسبانهم مباشرة على تيار مذهبي أو طائفي ..
ثم إن التقويم العام للنظام القائم في سورية على أنه حكم أقلية علوية لا يعتمد على مقياس من هو المستفيد من النظام!! فنحن نعلم أن الأقلية المستفيدة من النظام تتوزع على جميع الطوائف وإن بنسب متفاوتة ..الصبغة العلوية تستند على حقيقة من هم القائمون على النظام؟ فنظرية ابن خلدون عن (العصبية) التي تحمي السلطان تتجلى في أوضح صورها في نظام الأقلية العلوي ، الذي يقوم على دعم نخبة مغلقة من رجال الجيش والأمن. وهو ما لا ينازع فيه كاتب المقال. مرتكزات الحكم علوية محضة . دون أن يعني ذلك أن جميع أبناء الطائفة مستفيدون ، وان أحدًا من غير أبناء الطائفة لا يستفيد. من الضروي جدًا أن نميز في توصيف النظام بين المستفيدين منه والقائمين عليه . ونظن أن قول الكاتب في إحدى عباراته (نتخلى عن الحكم ) غنية عن أي تعليق .
الذي يثير الاهتمام بالمقال أيضا اعترافه الصريح أن التغيير الجذري من الداخل لن يكون إلا بمساعدة العلويين أنفسهم ، أو بقيام انتفاضة جماهيرية كاسحة.
وهاتان الحقيقتان المتعانقتان بحاجة إلى الكثير من التأمل. حقيقتان تمثلان رؤية صائبة عمليا ، وتلقيان على عاتق العلويين مزيدا من المسؤولية الذاتية و الوطنية. إن لم تكن الأولى فستكون الثانية, وماذا بعد الثانية؟!