فهرس الكتاب

الصفحة 5289 من 7490

ما أكثر عوائد أهل العراق، مِن جعل الشموع، على كرب النخيل، سابحة في مياه دجلة، بمناسبة عيد خضر الياس، إلى ترك حفنة من الشعير، على شواطئ الأنهار في ليالي الجُمع، طعامًا لفرس المهدي المنتظر (غاب 260 هـ) . جرت تلك العوائد بهدوء وألفة، بعيدًا عن التفسير العلمي أو الفقهي، وعن تشاكل السياسة وأضواء الإعلام. كان ذلك قبل ظهور الجماعات المهدوية المسلحة، والادعاء بالمهدي، وآخرها كان «جند السماء» . لكن الحقيقة: «وكل يدعي وصلًا بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاكا» . ولا غرابة، فالشأن عراقي لا إيراني صفوي!

فقبل سبعة قرون، شاهد ابن بطوطة (ت 779هـ) بالحلة، مركز الفرات الأوسط، في زمن السلطان المغولي بهادرخان (بين 716 - 736هـ) ، جماعة حالها حال «جُند السماء» ، التي حسب الرواية الرسمية كان رئيسها ضياء عبد الزهرة الكرعاوي فنانًا، وتحول إلى نيابة المهدي المنتظر، وحيث دائر المكان نفسه، وقد أعلمتنا الأخبار أن أغلب الجماعة الأخيرة انحدر من الحلة.

قال ابن بطوطة: «من عاداتهم أن يخرج في كلِّ ليلة مائة رجل من أهل المدينة عليهم السلاح، وبأيديهم سيوف مشهورة، فيأتون أمير المدينة، بعد صلاة العصر، يأخذون منه فرسًا مُسرجًا مُلجمًا أو بغلة كذلك، ويضربون الطبول والأنفار والبوقات أمام تلك الدابَّة، ويتقدمها خمسون منهم، ويتبعها مثلهم، ويمشي آخرون عن يمينها وشِِمالها ... ويقولون: باسم الله يا صاحب الزمان! باسم الله اخرج، قد ظهر الفساد وكثر الظلم، وهذا أوان خروجك» (الرحلة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت