فهرس الكتاب

الصفحة 5299 من 7490

وبإلقاء نظرة على الخارطة السكانية لإيران يمكن مشاهدة الآثار السلبية التي خلفتها وما تزال تخلفها سياسات هؤلاء المتطرفين على مكونات المجتمع الإيراني. فإيران كما هو معروف بلد يتشكل من أقوام وشعوب مختلفة الأعراق والديانات والمذاهب، والشعب الفارسي ليس إلا واحد من هذه المكونات المتعددة للدولة الإيرانية الحديثة التي كانت تعرف بـ"مملكة فارس المحروسة"قبل أن يغير أسمها الشاه رضا بهلوي في ثلاثينيات القرن الماضي بعد انقلابه على الحكم القاجاري إلى"الدولة الشاهنشاهية الإيرانية"وذلك بعد إخضاعه المناطق والأقاليم، التي كانت تعيش في زمن الأنظمة التي سبقت (وهي القاجارية، الافشارية، الصفوية) بين الحكم الذاتي واللامركزية الموسعة، إلى سلطة طهران المباشرة التي اتسمت في عهده بالدكتاتورية المطلقة والتي أرخى فيها العنان للمتطرفين الفرس لممارسة سياسة التمييز العنصري والطائفي ضد أبناء الشعوب والقوميات غير الفارسية وهو ما دفع بأبناء تلك الأقليات إلى مواجهة سياسات رضا خان بهلوي عبر الانتفاضات والثورات الشعبية وحركات التمرد المسلحة.

إلا أن تلك الاحتجاجات سرعان ما كانت تخمد نتيجة القمع الشديد الذي كانت تواجهه من قبل الحكومة المركزية التي كانت تحظى بدعم القوى العظمى. وبعد الآذريون الناطقون باللغة التركية والذين يشكلون نسبة ما يقارب الثلاثين في المائة من مجموع سكان إيران البالغ عددهم سبعين مليون نسمة من أكبر القوميات الإيرانية.

ويقول الآذاريون أنهم يتجاوزون عدد الفرس إذا ما أضيف إليهم التركمان والقشقائيون والازبك، وهم جميعا من القوميات الإيرانية الناطقة باللغة التركية. والآذريون الذين أغلبيتهم من الشيعة الإثنى عشرية من أهم القوميات التي انتفضت ولمرات عديدة بوجه النظام البهلوي وقد أفلحوا في عام 1945م من إقامة جمهوريتهم الديمقراطية بزعامة"سيد جعفر بيشه وري"الذي كان يحظى بدعم الاتحاد السوفيتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت