فهرس الكتاب

الصفحة 5483 من 7490

كيف يمكن تحليل هذه العلاقة بين فشل الحرب الأمريكية في العراق، وتنامي الدور الإيراني في المنطقة؟ المسألة المركزية هنا هي ضعف أو إضعاف الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة. لا يبدو أن الأخيرة تأخذ المصالح الإقليمية الاستراتيجية لحلفائها العرب بعين الاعتبار في سياستها تجاه الشرق الأوسط. هي معنية باستقرار هذه الدول داخل حدودها، ترتكز السياسة الأمريكية على التحالف مع هؤلاء العرب، وإسرائيل. لكن هذين الطرفين في حالة صراع. والولايات المتحدة في هذه المرحلة ليست معنية بشكل جاد بالتوصل إلى حل لهذا الصراع. بدلًا عن ذلك تتبنى واشنطن بشكل كامل المصالح والأهداف الإسرائيلية في المنطقة، ضد مصالح حلفائها العرب، آخر المؤشرات على ذلك أن المحافظين الجدد ـ أو حلفاء الدولة العبرية في واشنطن ـ تفوقوا على حلفاء أمريكا الإقليميين وأقنعوا إدارة بوش بغزو العراق. ما يعني أن تأثير الحلفاء العرب في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة محدود، حتى عندما تصطدم تلك السياسة مع مصالحهم. أول ضحايا هذه المعادلة كان الدور المصري الذي ضعف وتضاءل أخيرًا إلى درجة غير مسبوقة في التاريخ الحديث. أوكلت إلى مصر مهمة ضبط الفلسطينيين، وتوفير غطاء عربي للتنازلات المطلوبة منهم. أصبح الدور المصري لا يتجاوز الوساطة بين فتح وإسرائيل، والآن بين حماس وإسرائيل، ثم بين حماس وفتح، وفي كل ذلك لم تتمكن مصر من تحقيق أي تقدم في أي من تلك الوساطات.

الضعف العربي أوجد فراغًا في المنطقة، وهو ضعف لم يكن جديدًا تمامًا. لكن جاء الفشل الأمريكي الكارثي في العراق فبرز المأزق الأمريكي إلى جانب الضعف العربي، هذه فرصة تاريخية أمام إيران لتوسع من دورها، وتمد نفوذها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت