ويرتفع أهل السنة كما يبين الإمام أحمد ـ عن أسباب الخلاف ويتجاوزون وقائعه التي مزقت الأمة معتقدين أن الواجب ذكر محاسن الصحابة أجمعين والكف عن ذكر مساوئهم أو الخوض في الخلاف الذي شجر بينهم... وأن حبهم سنة والدعاء لهم قربة والإقتداء بهم وسيلة والأخذ بآثارهم فضيلة وأن خير الأمة بعد النبي أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ـ بترتيبهم ـ وهم الخلفاء الراشدين المهديون.
وتأثرا بما شهده عصره من فتنة الشعوبية وطعنها في العرب توسلا للطعن في الإسلام نسفه يرى الإمام أحمد أن من معتقد أهل السنة أنهم يؤمنون"أن على المسلم أن يعرف للعرب حقها وفضلا وسابقتها، ويحبهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حبهم إيمان وبغضهم نفاق وألا يقول بقول الشعوبية وأراذل الموالي الذين لا يحبون العرب فإن لهم بدعة ونفاقًا وخلافا."
إن الإصرار على وحدة الجماعة المسلمة سياسيا واعتقاديا هو ما أصّل في (أهل السنة والجماعة) روح الاعتدال والتوسط ومنحهم مزاج الصفاء الخالي من نزعات التمرد والطائفية، فالحفاظ على الوحدة كان دائما ما يدفعهم إلى التقريب والتوحيد وليس التباعد والتفرق ولحظة الوحدة الأولى على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ظلت حاضرة أبدا في وعيهم، وهي التي ما زالت تفعل فعلها في خيالهم الجمعي وتدفع بهم ـ في كل عصر ـ إلى القفز فوق واقع الفرقة والفتنة والحلم باستعادة لحظة البدء الأولى.
والجميل في الصورة التي صاغها أهل السنة لتاريخهم أنها وإن لم تتحقق واقعيا في بعض تفاصيلها فإنها كانت لازمة وضرورية لبناء الوعي بالذات الذي يعصم الأمة فيما سيأتي عليها من مستقبل.
البراءة هي الأصل