أنسينا أن مدينة الثورة - التي هي أكثر المدن تبعية لخط الصدر وسميت بعد الاحتلال باسمه - كانت أكثر المناطق ابتهاجًا بالاحتلال؟! لقد كانوا يرقصون طربًا، ويهتفون فرحًا به وترحيبًا بمن (حررهم) يوم كنا نذرف أسخن الدموع وننفث أحر الآهات. ويوم أقعدتنا الصدمة، وشلنا الذهول، كان أهل"الثورة"- وبقية إخوانهم الذين (حررهم) الاحتلال - يتحركون بكل همة ونشاط، وصدور ملؤها البهجة والانشراح لينهبوا مدينة السلام ويخربوا بغداد الحبيبة ويحرقوا مؤسساتها ومتاحفها فعل المغول والتتر!! .. لعنهم الله ! أخزاهم الله !
ما رأينا واحدًا منهم يوحي مظهره الضاحك المستبشر بأنه يمكن أن يكون في صدره ذرة من الهم، أو تظهر على تعابير وجهه - ولو مجاملة لنا - مسحة رقيقة من الحزن على ما حل بوطننا! لقد أسكرتهم الحال حتى فقدوا العقل وفقدوا الحياء.. وظنوا أنه يوم الخلاص والنعيم المقيم. هكذا كانوا قبل عام! عام واحد فقط!! أنسيتم؟!!!
وأكثرهم شماتة بأهل السنة!
وكانوا يتلمظون شامتين بأهل السنة! وكأن الوطن الذي احتل هو وطن أهل السنة فقط وليس للشيعة من شراكة، أو نصيب فيه. أجل! إن الوطن الذي احتُل هو وطن أهل السنة. أما وطنهم هم فلا أدري أين كان؟ أم أين يكون؟! ترى !! ألهذا تركوه نهبًا بيد الغاصبين؟ يستغيث ولا منهم من مغيث!! أنسيتم ذلك؟
الانتماء الغريزي للوطن:
والذي أراه - من خلال الرصد والتحليل - أن عامة الشيعة لا ينتمون إلى (الوطن) إلا انتماءًا غريزيًا لا أكثر! أما الانتماء بمعنى الهوية، والكيان والوجود، والتأريخ والجذور، والدين والأمانة، والوفاء والحقوق فلم ألمس أو أحس أن له وجودًا في المشاعر المستبطنة لهؤلاء، ولا في حساباتهم الواعية.