وأما عدد فناني الجنوب وشعرائهم الذين تغنوا بأمجاد صدام وبطولاته - بالحق وبالباطل - لا سيما في (قادسية صدام) تلك الغصة التي يتجرعها الشعوبيون ولا يكادون يُسيغونها وقد كان وقودها - في غالبه - منهم ومن إخوانهم الإيرانيين.
إن ذلك العدد لا يمثل أمامه عدد الفنانين الآخرين - ومن جميع الطوائف والمذاهب والأعراق شيئًا ذا بال. أم نسينا حسين نعمة وسعدون جابر وياس خضر وسعدية الزيدي وفلاح عسكر؟! وقائمة طويلة لا أحسن عدها. أم نسينا صناديق (العُقُل) التي أرسلتها عشائر الجنوب إلى صدام في بغداد عهدًا على الوفاء ورمزًا للشرف العربي الذي يجب الحفاظ عليه حتى الموت! ولا أدري ماذا كان مصيرها؟ لعلها احترقت بصاروخ توماهوك، أو قذيفة مدفع! فهل احترق معها العهد والشرف والنخوة العربية والوفاء بالوعد ومستحقات الانتساب إلى (الوطن) ؟! وصدق من قال: رمتني بدائها وانسلت!!
فمن ذا الذي كان من (أتباع صدام) و (أزلام النظام) ؟!
لا أريد الاسترسال كثيرًا، غير أني أود أن أنقل (مختطفات) من أحد الأعداد الأخيرة من جريدة الحوزة الناطقة قبيل إغلاقها بقليل. فقد جاء في افتتاحية هذا العدد وفي مقال يعتبر من أخف المقالات وأكثرها اعتدالًا: (علينا أن نستكشف طريق المكاشفة مع الآخر، طريق محاورته بإنسانية جادة، علينا أن نتصارح بشأن الخلافات المذهبية التي بيننا، يقول كل منا للآخر وبصدق إنني أختلف معك تمامًا، وإنني لا أرتضي الكثير مما تؤمن به، بل وأعتبره كفرًا وجحودًا للملة، وخروجًا عن الدين...