.. غير أنني بمقابل ذلك أؤمن بجدوى المشاركة في صنع المصير. ولو أننا - وبدل أن نتحاضن مع إخوتنا ونحن نتبادل تلك الابتسامات الماكرة والمضحكة - تواجهنا مع بعضنا البعض، وأعلن كل منا مخاوفه للآخر، ومقدار الشك والريبة به، ومدى الكره الذي يعمل في صدره تجاهه، لرأينا كيف أن الاحتقانات ستأخذ بالزوال شيئًا فشيئًا. من الحكمة أن نتحاسب، وأن يقدم كل منا أوراق مسؤوليته للآخر على مائدة الأخوة المتكافئة والصريحة. وليس من الحكمة أن نقدم لبعضنا البعض الكذب والدجل والأباطيل، مدعين أننا نسير حقًا على طريق الخلاص) ( ) .
وأنا أؤيد كاتب المقال في الأُسس التي استند إليها فيما خلص إليه من ضرورة الصراحة الكاملة بدلًا من اللف والدوران والضحك على الذقون المتبادل والمكشوف للطرفين، والذي لا يليق إلا بأهل النفاق! وأُحيي فيه صراحته ! ولكن أريد أن أتوجه إلى أهل السنة فأقول:
كفاكم مجاملة فإنها مكشوفة! وليس القوم أطفالًا أو مغفلين، بل ولا سليمي النية فهم فرسان مبدأ (التقية) ، ومن طبع الإنسان عادة أن يرى الغير من خلال ما يراه في نفسه لا سيما المصابون بالأمراض والعقد النفسية. وتكفيكم هذه المصارحة: (إنهم لا يرتضون الكثير مما تؤمنون به بل ويعتبرونه كفرًا وجحودًا للملة، وخروجًا عن الدين) . وينظرون إليكم من خلال نافذتهم هذه فلا يعتقدون فيكم إلا أنكم تبادلونهم النظر نفسه ولو أقسمتم لهم ، وأشركتم بـ (الحرمين الشريفين) في كربلاء، وبالحوزة الناطقة والصامتة، والصادقة أيضًا، بل وبـ (مدينة الصدر المنورة) !.
إنكم مهما ابتسمتم في وجوههم فابتساماتكم ماكرة لا تستحق منهم سوى الضحك عليها لا لها! هم يصرحون بها!