فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 7490

وربما كان الجهاد الإسلامي مجموعة منشقة, أو لعلها كانت عملية شبه عسكرية سرية لحزب الدعوة الذي يقيم قاعدته في طهران. ولكن الهدف -فيما يتعلق بمدى انخراط الدعوة نفسه في العنف وإعلانه مسؤوليته عنه- كان هو البعث في العراق.

انتهى عدد يصل إلى 200 ألف شيعي عراقي في المنفى السياسي في إيران خلال مسار عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي, وقد انضم كثيرون من هؤلاء المنفيين إلى الدعوة في قاعدته في إيران, وهو الذي كان يميل إلى قبول فكرة الخميني عن حكم رجال الدين. ولكن التنظيم كانت تمزقه اقتتالات داخلية على علاقة الحزب بالمرشد الأعلى. فقد بدأ الزعماء الدينيون للدعوة منجذبين بنوع خاص إلى المذهب الخميني. بينما القادة العاديون كانوا يصرون على الاحتفاظ بالاستقلال الذاتي للحزب عن المرشد الأعلى. وكانت لهذه المسألة تعقيداتها بالنسبة إلى مستقبل الدعوة. هل كان سيصبح مجرد تابع لطهران أو يبقى حزبًا عراقيًا له عقيدته المتميزة؟ كان بعض الأعضاء من رجال الدين في اللجنة المركزية للحزب -مثل محمد مهدي آصفي والسيد كاظم الحائري- يريدون للحزب أن يضع نفسه تحت السلطة المباشرة للخميني, وبعد ذلك لخلفه علي خامنئي. وكان من شأن هذه الخطوة أن تقضي بتذويب الحزب في حزب الله الإيراني وذكرت تقارير إخبارية أن الخميني نفسه لم يظهر حماسًا لهذه الخطوة, كذلك كان الأعضاء العاديون في اللجنة التنفيذية غير مستعدين لإخضاع أنفسهم للمؤسسة الدينية. تغلغلت هذه المسألة داخل الحزب طوال أواخر عقد الثمانينيات من القرن العشرين وفي عقد التسعينيات في إيران. وفي عام 2000 أجبر آصفي على الاستقالة كزعيم للحزب بسبب محاولاته المستمرة لوضع الحزب تحت سلطة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت