احتلت قضية"نسب الأئمة العبيديين"أهمية كبرى، لدى معظم الذين كتبوا عن فرقة الإسماعيلية، أو الدراسات التي تناولت الدولة العبيدية الفاطمية، وهي الدولة التي تبنت المذهب الشيعي الإسماعيلي، واستمرت حوالي ثلاثة قرون من الزمان (297 - 567هـ) .
وتنبع أهمية هذه المسألة من نظرية الإمامة الشيعية، التي تعتبر الإمامة ورئاسة الدولة حقًا مقدسًا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وعقبهم، وأنها منحصرة فيهم إلى يوم القيامة، وهذا المعتقد تشترك فيه جميع فرق الشيعة ( ) .
وإذا كان الانتماء إلى آل البيت شرطًا لتولي الإمامة عند فرق الشيعة، فقد لجأ بعضهم إلى نسب نفسه إلى ذلك البيت الطاهر، وقامت دول على ادّعاء النسب، على رأسها الدولة العبيدية، ومؤسسها عبيد الله المهدي، ذلك أن ادّعاء النسب الشريف يقرب المحكومين إلى الحاكم، ويوطد أركان الدولة، ويعمل على التصدي للمعارضين والمناوئين ( ) .
ومما جناه العبيديون من انتحال النسب الشريف، إخفاء أصلهم المجوسي، الذي أكده أغلب العلماء والمؤرخين - كما سيأتي بيانه - وهؤلاء العلماء كان لهم الدور الكبير في بيان زيف العبيديين، وفضح ادعاءاتهم، بشكل فردي وجماعي، وقد تمثلت إحدى الجهود الجماعية في"المحضر"الذي كُتب في بغداد سنة 402هـ، ويكذب انتساب العبيديين إلى آل البيت، ووقِّع عليه عدد كبير من علماء الأمة وفقهائها.
وتنسب الدولة العبيدية إلى أول حكامها عبيد الله المهدي، المولود في الكوفة بالعراق سنة 260هـ ( ) .
وذهب جمع من المؤرخين والباحثين إلى أن عبيد الله هذا اسمه الحقيقي: سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان (القداح) أما ميمون فقد كان معاصرًا لمحمد بن إسماعيل، الذي اعتبرته طائفة من الإسماعيلية إمامًا لها ( ) ، وكان أبوه (ديصان) مجوسيًا.