فهرس الكتاب

الصفحة 5742 من 7490

4ـ الموقف الذي جرى بين الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما والحسين بن علي رضي الله عنهما، لمّا كتب أهل الكوفة الكتب للحسين، يدعونه للقدوم إليهم ومبايعته، حيث قال ابن عمر للحسين: لا تذهب إليهم، فإني أخاف عليك أن تقتل، وإن جدّك (النبي ? ) قد خيّر بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة على الدنيا، وأنت بضعة منه، وإنه والله لا تنالها لا أنت ولا أحد من خلفك ولا من أهل بيتك.

يقول الشيخ ظهير:"فهذا الكلام الحسن الصحيح المتوجه المعقول، من هذا الصحابي الجليل، يقتضي أنه لا يلي الخلافة أحد من أهل البيت إلاّ محمد بن عبد الله المهدي الذي يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى بن مريم، رغبة بهم عن الدنيا، وأن لا يدنسوا بها. ومعلوم أن هؤلاء (العبيديين) قد ملكوا ديار مصر مدة طويلة، فدلّ ذلك دلالة قوية ظاهرة على أنهم ليسوا من أهل البيت، كما نصّ عليه سادة الفقهاء" ( ) .

5ـ أن إنكار انتسابهم إلى آل البيت، كان محل اتفاق بين المسلمين وعلمائهم، منذ نشأة هذه الدولة، ومنذ وقت مبكر، وقد بدأ ذلك مع بداية عبيد الله المهدي، وكان أول الرادين عليه أبو العباس، الأخ الأكبر لأبي عبد الله الشيعي، وكذلك القرمطي الحسن الأعصم، وهو زعيم جماعة القرامطة التي تنتمي للإسماعيلية أيضًا.

وكان الإنكار عليهم ذائعًا شائعًا، حتى أن خامس حكامهم العزيز بن المعز، صعد المنبر أحد أيام الجمعة في أول حكمه، فرأى ورقة على المنبر فيها هذه الأبيات:

إنا سمعنا نسبًا منكرًا ……يتلى على المنبر في الجامع

إن كنت فيما تدعي صادقًا……فاذكر أبًا بعد الأب الرابع

وإن ترد تحقيق ما قلته……فانسب لنا نفسك كالطائع ( )

أو فدع الأنساب مستورة ……وادخل بنا في النسب الواسع

فإن أنساب بني هاشم……يقصر عنها طمع الطامع ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت