الدكتور محمد الأحمري سافر إلى أمريكا أرض الحرية وبلاد الديمقراطية في ربيع عمره، ورأى هناك ما لم نره في بلادنا، فشاهد السيارات والطائرات وناطحات السحاب، بل ربما زار شركة ناسا فرأى المركبات الفضائية، ووقف على ما يسمى بالقنوات الفضائية وكذا ما يعرف بالإنترنت، بينما ترزح بلادنا في التخلف، فلم نشهد شيئًا من ذلك، ولربما لا نشهده إلا بعد مئات السنين.
ولم يكن التخلف فقط في الجانب المعماري والتقني، بل شمل حتى التخلف الإنساني؛ فنحن نقبع تحت الاستبداد والقهر حتى عشقناه، ولم نعد نطيق الحياة بدونه، بل ولا تسمو نفوسنا للحرية.
ولذا فالدكتور ينظر لنا معاشر المستعبدين ممن لم ينعم بالسفر لتلك البلاد، ولم يذق طعم الحرية والديمقراطية نظرة شفقة ورحمة من وجه، ونظرة ازدراء من وجه آخر، خاصة أولئك النفر ممن تسلّم دفة التعليم الديني والفتوى لأننا [أسلمنا الاستبداد] و [شرّعنا الذل والخنوع] .
وبعد رجوع الدكتور الفاضل للبلاد بعد أحداث ما يسمى بالحادي عشر من سبتمبر حمل على عاتقه محاولة تثقيف أهل البلاد، خاصة تلكم الفئة البليدة بقسميها المتزمت أو الساذج، فالدكتور يتقن لغة العلم والسياسة ـ الإنجليزية ـ،واطلع على مصادر العلم الحديث الذي غاب عن المتزمتين والسذج.
وقد ظهر جهل تلك الفئة المتزمتة أو الدراويش السذج في أحداث حرب حزب الله مع إسرائيل فكتب لهم الدكتور تلكم المقالة الصاعقة [التحليل العقدي] فأتي على أولهم وآخرهم، ثم ما لبث أن أُجري معه لقاء في [موقع الإسلام اليوم] فجاء بما لم يأت به الأوائل، فقرّع أولئك المتزمتين والدراويش مرة بعد مرة لعل وعسى أن يستفيقوا من سباتهم أو يرعون عن غيهم.
وفي ذلك اللقاء الغريب الذي أظهر فيه الدكتور أنه يعلم ما لا يعلم أولئك المتزمتين أو الدراويش ويرى ما لا يرون، ويفهم ما لا يفهمون، وأنه قد سبر أغوار الشرع كما سبر أغوار السياسة.