فهرس الكتاب

الصفحة 5761 من 7490

وبما أن معظم المحللين أو كلّهم يسعون لكي يثبتوا للقارئ أنّ تحليلهم هو الأسلم والأصوب (إن لم يكن الوحيد السليم والصائب) فانّ هذا الأسلوب يتيح لصاحبه إمكانية التلاعب بالأجزاء أو بتفسيرها كما يشاء، فيما لا يملك صاحب التحليل العقدي أو صاحب التحليل الشمولي هذه المساحة من حريّة التلاعب ذلك أن هناك ثوابت لا بدّ له من الرجوع إليها سواء كان تحليله صحيحًا أو خاطئًا. ويحمل هذا الأسلوب من التحليل الانتقائي والمجتزئ مصداقية كبيرة على المستوى القصير الأجل، وتعتبر عملية كشفه من الصعوبة بمكان لأنه يعتمد في جزء منه على بعض الأدوات الصحيحة التي يتمّ استعمالها في التحليل السليم نفسه، بل ويستند في جزء منه أيضا إلى معلومات صحيحة وحقيقية لكي يزيد من التلبيس على العامّة.

الهدف الأساسي لهذا النهج و الأسلوب، إقناع القارئ بوجهة نظر المحلل عبر التضليل، و الهم الأساسي لدى المحلل في هذا الإطار يكون في توظيف المشهد المجتزئ في خدمة تحليله و الابتعاد بشكل كبير عن المنطق الشمولي أو النظرة الكليّة ليزيد من إقناع الناس بمنطقه.

فعالية هذا الأسلوب تكمن في أنّه صعب الكشف و انّه لا يتم التوصل إلى نتيجة بشان صحته أو عدمها إلا بعد فوات الأوان، كما أن المحلل يضطر من فترة إلى أخرى إلى تغيير تحليله لأن الأحداث القصيرة التي يبني عليها تتغيّر و تتبدّل بسرعة، و هكذا تتراكم التناقضات إلى أن تنفجر أخيرا بفضيحة كبيرة ، و هكذا يكون المحلل قد وقع في خطأ فادح جدا إذا لم يكن يعي ماذا يفعل وأهلك معه أقوامًا. أما إذا كان يفعل ذلك عن قصد فسيعرف الجميع زيف ادّعائه و لكن بعد فوات الأوان و بعد أن يكون القارئ قد بلع الطعم.

استخدام التحليل المجتزأ و الانتقائي و نماذج عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت