وهذا الأسلوب أحد أهم الأساليب المتّبعة في وسائل الإعلام الغربية أو في مراكز صنع الرأي العام وتوجيهه وهو منتشر عندنا في العالم العربي لدى المحللين بشكل كبير منهم من يستخدمه عن قصد ومنهم عن جهل. ويستخدم هذا الأسلوب صنفين من الجهات أو المحللين:
الصنف الأول: هو صنف يعجز عن فهم أو تفسير التناقضات التابعة أو الموجودة ظاهرة معينة أو منهج معين فيعمل على تجزئة هذه الظاهرة أو الأحداث المتعلقة بها أو بمنهجها ليسهل له التعليق عليها و تطويعها كما يريد و بالتالي يشيح بنظر و فكر القارئ عن الناقضات و لا يضطر إلى شرحها أو تفسيرها و بالتالي كأنها لم تكن.
الصنف الثاني: هو صنف محترف يعرف تمام المعرفة أن القراءة الشمولية ليست في صالحه كما أن الإحاطة بالموضوع أو بالظاهرة أو بالحدث و لو حتى قدر المستطاع تضرّ به و بالفكرة التي يعمل على تأكيدها في مقاله أو خطابه أو نظريته أو ما شابه، فيلجأ بالتالي إلى الاعتماد على الانتقائية التي تخدم مصالحه و نظريته و تؤكّد تحليله و صحة ما ذهب إليه عند القارئ.
و تكمن خطورة هذا النوع من التحليل في انّه لا ينطلي على العامة أو الغوغاء فحسب بل إن هراءه ليطال بطريقة أو بأخرى المثقفين و غيرهم من رموز الفكر و المجتمع، و ذلك لأنّ هذا التحليل بالأساس وحتى يخدع العامة يجب أن يكون منسجما مع توجهاتهم خاصّة أولئك الذين لا يملكون مرجعا ثابتا سياسيًا أو دينيا أو حتى ذاكرة مختزنة من الأحداث يرجعون إليها عند الأزمات أو التعقيدات.