فهرس الكتاب

الصفحة 5763 من 7490

أما المثقف فهو إما إن يوافق على توجه العامة في هذه الحالة فيفقد أهميته الشخصية و رأيه الذاتي و نظرته للأمور (كمن ينزل إلى مظاهرة، عندها سيفقد شخصيته الذاتية وسيندمج مع المتظاهرين بل و سيتصرف وفق الإرادة الجماعية فيلتغي دوره، و قد يقوم بأعمال أو يوافق على آراء ما كان ليتبناها لو كان خارج المظاهرة .... حاولوا أن تنزلوا و لو مرة في مظاهرة لكي تختبروا طبيعة قولي) .

وإما أن يعلن اعتراضه على هذا التحليل في وقت يكون فيه العامة أو الغوغاء غير مستعدين لتقبّل مثل هذا النقد و هذا الكلام عن الحقيقة والشمولية، وسيتّهم هذا المثقف أو المحلل بأنه يسعى للفتنة أو بأنه عميل لطرف من الأطراف أو سواء ذلك. وعلى الرغم من أنّنا نمر في هكذا حالة إلا أنني سأختار نماذج من الماضي وأترك للمستقبل أن يحكم على حاضرنا:

النموذج الأول (نموذج أتاتورك) : وفق التحليل المجتزئ و الآني للأحداث كان أتاتورك بطلا إسلاميًا ومجاهدًا عظيمًا و فاتحًا جديدًا يجدد زمن الخلافة ويقيم دعائم الشريعة ويهزم الغرب وأعوانه من الصليبيين واليهود وقد انساق لهذا التحليل خلق كبير من الناس ومن المثقفين مثلا أمير الشعراء أحمد شوقي الذي شبهه بخالد ابن الوليد و من ثمّ بصلاح الدين ومعاركه بمعارك الإسلام الكبرى كبدر وبمنهجه منهج الشرع فقال في شعره:

الله أكبر كم في الفتح من عجب……يا خالد الترك جدد خالد العرب

حذوت حرب الصلاحيين في زمن……فيه القتال بلا شرع ولا أدب

يوم كبدر فخيل الحق راقصة……على الصعيد وخيل الله في السحب

تحية أيها الغازي وتهنئة……بآية الفتح تبقى آية الحقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت