الجميع يعرف ماذا فعل أتاتورك بعدها، و نحن لا نشبّه أتاتورك بأحد من عصرنا ولكن نقول ما سبب هذه المغالطة الكبيرة التي حصلت؟ أليست القراءة المجتزأة و الانتقائية؟ لو تمّ الأخذ بالصورة الإجمالية لأتاتورك ومحيطه وبيئته لتوصل المحلل إلى حقيقته منذ زمن، ولكن حتى لو فعل ذلك فعرف حقيقته وقرر البوح بها جهارًا، ماذا سيكون موقف العامة والخاصة منه؟ نتساءل ماذا لو صرّح أمير الشعراء في تلك الفترة بعكس ما قاله؟ سيتّهم بأنّه إما يسعى إلى هدم الخلافة أو أنه عميل لدى هذا الطرف أو ذاك.
ونذكّركم أن الحروب التي خاضها أتاتورك كانت حقيقية ولكن العبرة بالنتيجة النهائية للمشهد المرسوم والهدف منه وسبب هذا الخطأ الفادح هو أن العامة كانت ترى في أعمال أتاتورك وحروبه ضد الجيوش الغربية التي هي أيضا عدوة للإسلام والعرب والترك انتصارا لدولة الخلافة وللخليفة ولم يأخذوا بنظرية الاحتمالات المتعددة وتضارب الأجندات وكانوا ساذجين جدًا كأولئك الذين يدافعون عن المشروع الإيراني حاليًا وأدواته بحجّة أنّ إيران تجابه أمريكا أو إسرائيل التي هي عدوة للعرب.
النموذج الثاني وهو أقرب زمنيا (الخميني) : عندما قامت ثورة الخميني في إيران ابتهج العامة في الدول العربية قاطبة و وصف الخميني بأنه باعث الروح الإسلامية من جديد وأمل الخلافة الضائعة وأمل المسلمين ورأت كثير من الحركات الإسلامية، الثورية وغيرها من مفكري ومثقفي الأمة في الخميني خلاصًا مما هي فيه فتطايرت إليه في إيران وفود التبريكات والتهاني بدءا من ياسر عرافات وليس انتهاءً بقادة الإخوان المسلمين وعلماء الدين الذين ما فتئوا يهللون ويكبّرون يثنون على الخميني و ثورته في كل كبيرة وصغيرة.…