فهرس الكتاب

الصفحة 5772 من 7490

وقد رأيته في واحدةٍ من مقاطع هجائه يذكر أن مِن الناس: مَنْ يُريح نفسه من عناء التفكير والفهم بوضع الآخرين في صناديق أو مجموعات، وأحزاب ومواقف. فيجعل هذا ليبراليًا، وذاك عقلانيًا؛ ليسقط عن نفسه مشقة التفصيل والفهم.

فليتَ دكتورنا تنبَّهَ - أيضًا - إلى أن من الناس من يريح نفسه من عناء التفكير والفهم بوضع مخالفيه في صندوقٍ كُتبتْ عليه عبارة:"عقديون مغفَّلون".

دكتورنا الفاضل يرى أن"التحليل العقدي، والتفريق بين الناس بناءً عليه؛ كانَ ولم يزلْ أداةً مهمةً من أدوات المستعمرين". ويقول:"كم شيخٍ يقول وهو لا يدري أبعاد قوله، ويحلب في قدح المحتل الصهيوني أو غيره، وهو يرى أنه ينصر طائفةً أو عقيدةً أو مذهبًا أو يدَّعي أنه ينير الطريق للأمة، بينما هو يرتكس بأتباعه في الظلمات، ويستعيدُ معارك الفرق والتاريخ ويغيب عن الشهود ومصالح الحاضر".

فالدكتور - سلَّمه الله - منزعجٌ من شيوخٍ سُذَّجٍ يرتكسون بأتباعهم في الظلمات، ويحلبون في القدح الصُّهيوني من خلال إثارة معارك تاريخية تغيبهم عن مصالح الحاضر!

وقد تعِبَ الناسُ - وكاتب هذه الأحرف منهم - ليشرحوا للدكتور أن استغلال العدو للخلاف السُّني الشيعي أمرٌ معروفٌ وليس بخافٍ عنهم، لكنهم يرون أن تجاهل أو تهوين الخطر الشيعي ليس حلًا؛ بل هو مما يزيد الواقع سوءًا وتدهورًا.

غير أن الدكتور يصرُّ - دائمًا - على أن كلَّ من لا يرى رأيه فهو لا يعرف خطط الأعداء الصهاينة الأمريكيين. وإنما هو"عقديٌّ"مغفَّلٌ يحرث التاريخ لينبش خلافاتٍ ميتةً، يتلهَّى بها عن مشاكل العصر الحقيقية.

يقول الدكتور هذا مع علمه أن التشيُّع والرَّفض لم يكن في يومٍ من الأيام مشكلةً تاريخيةً تحتاج إلى نبشٍ وتفتيش، بل هي قضيةٌ حاضرةٌ أمام أعين الجميع، إلا إذا كان من رأي الدكتور أن الانحرافات العقدية تسقط بالتقادُم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت