فهرس الكتاب

الصفحة 5773 من 7490

في مقالته"حصاد التحليل العقدي"يقول د. الأحمري مخاطبًا مخالفيه:"للنظر السياسي يا إخواننا تقسيماتٌ أُخَر، بعضها من بضاعتكم وبعضها تقع خارج ثقافتكم، وإلا لما صحَّ وجود سياسي وعقدي، ووجود رجل دين ورجل دولة أو سياسة".

في هذا الكلام نرى د. الأحمري يسند موقفه ويعضد رأيَه بالتنبيه إلى قاعدة احترام التخصُّص. فبما أنه صاحب سياسة؛ فعليكم معاشر"العقديين"التنحِّي عن طريقه كي يشرح للناس رؤيته هو للمعضلة الشيعية! لكن لو سألنا دكتورنا: ماذا لو سلَّم لك"العقديون"نظرك السياسي، فهل ستسلِّم لهم نظرهم العقدي؟!

الجواب بالتأكيد: لا!.. فالدكتور يدرك استحالة فصل القضايا بهذه الصورة السَّطحية التي يطرحها ويعلم ضعفها. غير أنه يريد الوصول إلى إخراس من يسميهم"عقديين"وحسبْ، فمن أجل ذلك فزع للحديث عن التخصُّص.

كلامُه في الظاهر معناه: (أنتم مجالكم"النظر العقدي"فدعوا عنكم(السياسة) !. لكن حقيقة موقفه: (أنتم لا تفهمون السياسة، فاسكتوا حتى عن العقائد) .

وقد رأيتُه في كثيرٍ من كلامه لا يستطيع البعد عن"النظر العقدي"، ولا يقوى على تركه لأهله، مع أنه حين يتعرَّض لمناقشة مسائله يقع في أخطاء فادحة لها أثرها في تقييم الواقع، وتبعًا لذلك في معالجته.

سمعتُه في برنامج (إضاءات) يقول:"كيف نُشغل الطالب مثلًا لمدة سنتين أو ثلاث في قضية خلق القرآن؟ ما عندنا أحد الآن يقول بهذه القضية! نحتاج أن نتحدث عن قضية من قضايا الحريات أو قضايا مفاهيم جديدة".

هذا ما قاله الأستاذ الدكتور، سامحه الله. وعن نفسي فإني لا أعرفُ أحدًا - من لدُنْ آدم وإلى اليوم - يشتغل سنتين أو ثلاث بتدريس قضية خلق القرآن! بل هي مسألة ضمن أبواب الاعتقاد يمرُّ عليها الطالب المتخصِّص ويتعلمها في مجالس معدودة.، غير أن ضِيقَ صدر الأستاذ بالمباحث العقدية هو الذي يدفعه لمثل هذا التهويل.

وأغرب من تهويله قوله بثقةٍ تامةٍ: (ما عندنا أحد يقول بهذه القضية) !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت