فهرس الكتاب

الصفحة 5774 من 7490

هذا الكلام من الدكتور يظهر منه أثر الاستغراق في"التحليل السياسي"وما يؤدي إليه من ضعفٍ في"النظر العقدي"، فالقول بخلق القرآن - لو علِمَ الدكتور - هو قولُ الشيعة الإمامية الذين منَعَنا من إزعاجه عند معالجته لمعضلتهم!

الشيعة الإمامية، ومعهم الشيعة الزيدية، ومثلهم إباضية عمان والمغرب - دعْ عنك جملةً من زنادقة أدباء الحداثة الذين يعتبرون القرآن نصًا أدبيًا مخلوقًا قابلًا للنقد - كل هؤلاء يقولون بخلق القرآن إلى اليوم، لكنَّ الأستاذ لا يدري عن ذلك شيئًا بسبب صندوق السياسة المحكم الإقفال الذي حبسَ نفسه فيه، فلم يعُدْ قادرًا على معرفة ما في سائر الصناديق.

على أني أقطع أن دكتورنا حتى لو علِمَ بذلك، فلن يختلفَ موقفه؛ لأن المسألة عنده في الأصل ليست ذاتَ بالٍ، والمشكلة لديه لا علاقة لها بوجود تلك الأقوال أو انقراضها، بل هي نابعةٌ من خصلةٍ واضحةٍ لدى الدكتور تتعلق بضيق صدره بالمباحث العقدية عمومًا.

الدكتور يريد السياسة ولا شيءَ غير السياسة. هو يريد حديثًا عن (الحرية، وعن خطر الاستبداد السياسي، وعن الانتخابات والمشاركة الشعبية) . فهذه القضايا هي العقائد القطعية والركائز اليقينية التي يقوم عليها بنيان الإسلام في نظر"المحلل السياسي".

أما شهادةُ ألا إله إلا الله، ونقضُ الشيعة لها بممارساتهم الشركية، وشهادةُ أن محمدًا رسول الله، ونقضهم لها بعقيدة الإمامة والعصمة؛ فكلُّ هذا مما يمكن احتماله والتهوين من أمره، وبالإمكان اعتبار تفاصيله قضيةً تاريخيةً عفا عليها الزمن. لكن الذي لا يجوز السكوت عنه بحالٍ، هو"الانحراف السياسي"، وما يتفرَّع عنه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت