وقد رأينا القصور في"النظر العقدي"يبرُز لدى معالجة الدكتور"للمعضلة الشيعية"، فحين تطفَّل على صندوق"العقديين"، وعاب عليهم رميَ الشيعة بالقول بتحريف القرآن؛ رأيناه يقول: إن هذا الموقف"في غاية الخطأ، لأسبابٍ، منها: أن القرآن الذي يقرأه الشيعة اليوم هو القرآن نفسه الذي بأيدي المسلمين في كلِّ مكان، ومن شكَّ فليذهب بنفسه لأقرب تجمُّعٍ أو مسجدٍ أو منزلٍ لهم، وسيجده القرآن الذي عنده".
فها هو ضعف"النظر العقدي"يتحدث عن نفسه، فالدكتور دخل للتحكيم في مسألة لا يملك تصورًا لأبعادها الحقيقية لأنها غير موجودة في صندوق السياسة الذي يهوى الدوران فيه. هو - بالتأكيد - لن يستوعب مذاهب وآراء الشيعة في القرآن ما دام مستغرقًا في متابعة تصريحات"تشيني"و"مارتن إنديك"، وكتابات"فوكوياما"، ومقالات"فريدمان". الدكتور أتى هنا بحجةٍ يراها قاطعةً في تبرئة الشيعة من ظلم"العقديين". فهو يقترح أن يذهب"العقديون"لمساجد الشيعة وتجمعاتهم، وينظروا في مصاحف الشيعة ليتأكدوا أن الذي يقرؤونه هو نفسه القرآن الذي (يقرأه) يقرؤه السنة.
ولو أن دكتورنا أنصت قليلًا لإخوانه"العقديين"لربما أخذه الحياء من ذكر مثل تلك الحجة، فالعقديون يعلمون أن أكثر الشيعة القائلين بالتحريف يؤمنون بهذا القرآن الموجود عندنا، لكن موضع الإشكال أنهم يعتقدون نقصَه، وأن الصحابة الكرام حذفوا منه آيات ولاية علي بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - وفضائل آل البيت، ومثالب الصحابة!