فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 7490

من مظاهر الضَّعف الكبرى في نهج"المحلل السياسي"أنه يطرح أراءً واقتراحاتٍ من كدِّ عقله، دون أن يكلِّفَ نفسه التوقف عند حكم الشرع فيها. وقد رأيتُ د. الأحمري يقترح - من أجل حلِّ المعضلة الشيعية - دمجَ الشيعة في المجتمع السُّني عن طريق رفع ما سماه بـ"الحصار الثقافي"عنهم، وفسح الحرية لهم في ممارسة دينهم المنحرف والدعوة إليه، وعدم إشعارهم بفروق بينهم وبين أهل السنة. بل رأيته يتمنَّى لو وُجد في البلاد السُّنية مراجع شيعية محلية، حتى يخفَّ ولاء الشيعة للمراجع الخارجيين!

ومع تقديري لحسن مقصد الدكتور، فإن الذي يقرأ مثل هذه المقترحات يشعر وكأنه يقرأ لمحللٍ ليبرالي أو علماني لا يرجعُ لأصلٍ ولا دينٍ، ولا تعنيه الانحرافات الدينية لدى الشيعة، إلا بقدر إضرارها بالجانب السياسي للدولة!

هو يتحدث عن الشيعة وكأنه يتكلم عن قبيلةٍ أو عِرْقٍ أو حزبٍ سياسي يريد أن يدمجه في المجتمع وحسب، فلا يخطر ببال الدكتور - وهو يطرح رؤيته - أن الشيعة فرقة منحرفة ضالة يتعين - شرعًا - تحجيمها ما أمكن، والسَّعي في معالجة ضلالاتها، بدلًا من تعميقها وترسيخ وجودها في المجتمع السُّني.

أقول هذا وعجبي يطول من مناداة الدكتور بإقامة مرجع شيعي (طاغوت) من صنعٍ محلي، ليعلِّم الناس الضلال وعقائد الحقد الأسود على خيار الأمة، بدلًا من أن يتعلموها من طاغوت مستورد!

فهل توقَّف الدكتور - قبل أن يتكلم بهذا - عند مدى شرعية مثل هذا المقترَح؟!

وهل نظر في أدلة الكتاب والسنة؛ ليعرفَ إن كان عقله أصاب ههنا أو أخطأ؟!

أو أن النظر في الكتاب والسنة أصبح - أيضًا - نبشًا في التاريخ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت