على أن الحل الذي يقترحه الدكتور - مع مناقضته للشرع - فإن الواقع يُثبت عدم جدواه؛ لأن انتماء الشيعي لمرجعه انتماءٌ دينيٌّ، تحكمه عوامل واعتبارات كثيرة، تأتي الحدود السياسية في آخرها. فها هو العراق أمام ناظري الدكتور متشبِّعٌ بالمراجع الشيعية المحلية، فهل منع ذلك من تبعية الشيعة للمراجع الإيرانية؟! وهذا لبنان يوجد به مرجع محليٌّ معروفٌ، ومع ذلك فإن أكثر اللبنانيين ينتمون لمراجع خارجية معارِضة ومعادية للمرجع المحلي!
أمرٌ آخر، لا أدري هل تفطن له الدكتور أو لا؟ فتنصيب مرجع محلي - لو حصل - فلن يكون للشيعة المحليين رأيٌ في اختياره حسب النظام الداخلي للعصابات الشيعية. فالمراجع خارج الحدود هم من يملك حقَّ تنصيب وإضافة مراجع جدُد، وهم - بالتأكيد - لن يسمحوا بوجود مرجعٍ خارج عن منظومتهم، وعليه فإن الثمرة النهائية لاقتراح الدكتور ستكون فتح قاعدة متقدِّمة للروافض داخل العُمق السُّني!
هذا الكلام أقوله على سبيل التنزل والاستطراد، وإلا فإن الميزان أولًا وآخرًا للشرع الحنيف، وما كان الله ليرضى عن أمةٍ لا تمانع من ممارسة بعض أفرادها للكفر أوالفسوق العقدي علنًا، بل والدعوة إليه بحمايةٍ من القانون، كما هو مطلب الأستاذ.
دكتورنا - سدَّد الله قلمه - كمَّمَ أفواه"العقديين"، ثم فشل في القيام مكانهم! فالخلل في كلامه لم يقتصر على ضعف"النظر العقدي"، بل تجاوز ذلك إلى ضعفٍ في معرفة واقع الشيعة القائم. وقد رأيته في تعريفه بالباحث الشيعي أحمد الكاتب يذكر أنه (نشأ شيعيًا حركيًا، ثم ذهب ليكمل دراسته العليا في قم، وسجَّل مسألة"الإمامة"موضوعًا لرسالة دكتوراه في الحوزة في قم) .