فهرس الكتاب

الصفحة 5797 من 7490

فرضت أمريكا عزلة على إيران منذ أكثر من عشرين عامًا، تضرر بها الشعب والاقتصاد. غير أن الإيرانيين قد استفادوا من هذه العزلة فوائد عديدة منها تكوين هويتهم وثقافتهم في فسحة من أمرهم كما يريدون، وتم تكوين دولتهم بلا تدخل من رقيب غريب، وهذه أمور لا يدركها إلا من عرف طريقة الغربيين المتواترة في هلهلة الثقافة الوطنية للأمم ومسخها لتصبح فلكلورًا شعبيًا قديمًا ميتًا، واستخدام المنافذ الثقافية لزرع الشقاق والنزاع وتعدد الولاءات داخل الدول المفتوجة. وهو بعض ما يهدف له الانفتاح المطلوب الآن.

وقد واجهوا إمكاناتهم دون زيف ولا تخيل وبلا أمل من حلول يقدمها مستشارون أو سفراء، فتمكنوا من استعمال ثروتهم أو محاولة التعامل معها واستخراجها سواء كانت مادة أو عملًا، وبحثوا عن رزقهم بأنفسهم كما لا تتمكن المستعمرات أن تفعل، واستطاعوا فتح الأسواق المجاورة لصناعتهم فقد فوجئ الغرب بدخول إيران في سوق السلاح الدولية بأسلحة رخيصة وفعالية كبيرة، وبدأوا في ممارسة مهنة الغربيين القديمة التي تبدأ باحتكار السوق الاقتصادي وتنتهي بالسياسي. فالتجارة والسياحة أولًا، ثم تأتي الجيوش لحماية التجارة والمصالح القومية أو الإستراتيجية كما يقولون. كما حدث مع شركة الهند الشرقية التي تأسست نحو عام 1600م، إذ لم تتدخل بريطانيا لحمايتها ـ احتلالها الهند ـ إلا بعد أكثر من قرنين. فهذه التجارة طليعة الاستعمار. وهي سنة القوى الغالبة تكررت في أماكن أخرى غير الهند وغير الخليج وشمال أفريقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت