ثانيًا: أن تكون علاقات أمريكا مع الدول القوية في المنطقة، وتجمع قواها الدبلوماسية والإستراتيجية في مراكز قليلة، ولا تبذر قواها المالية والسياسية والعسكرية مع الهوامش الضعيفة، التي تتعب أصحاب القرار الأمريكي بتعقيد وتفصيل إداري، وطقوس دبلوماسية ومشكلات داخلية وخصومات دولية عديدة لا فائدة مها، وتستنزف العلاقة معها وقتًا وجهدًا وربما مالًا طائلًا. ولهذا فأمريكا يهمها قيام علاقة قوية مستقرة وآمنة مع أحد الأطراف في الخليج، يقمع نيابة عنها، ويروج لها، ولا يفاجئها بمغامر مجهول في ليل ولا نهار. ولا يتطلع لأكبر من دور الحراسة، بحيث يكون مستوعبًا لدرس نورييجا ـ في بنما ـ ودرس صدام، ولا بأس بأن يكون لهذا الحارس نصيبه من الغنيمة، كما تفرض الحقائق الجغرافية السياسية ومبدأ المشاركة.
ثالثًا: بعض ملامح إيران أصبحت واضحة وبعضها لم تحسم بعد، لأن الثورة لم ينته موسمها، ولم تتحد الكثير من معالم التكوين القادم، وإن أمكن فيما يبدو تسمية بعضها ثوابت، أقرتها الثورة وانتصرت فيها مثل:
ـ إسلامية هوية الشعب والدولة، وهذه مسألة لم تعد منطقة نقاش في الشارع ولا في هوية الأمة، ويخدع نفسه من يفرق بين الليبرالي والمتدين في هذا فالليبراليون الإيرانيون على عكس من يحملون هذا الاسم في الغرب ومن تبعه من بلاد المسلمين، يقرون ويؤيدون إسلامية الحكومة وهويتها الدينية.
ـ الديموقراطية أو الشورى أي اختيار الشعب لحاكمه النابه المرضي مسألة أخرى حسمت.
ـ استقلال القرار من النفوذ الغربي أو غيره، وهذا من أهم أسباب الانفتاح القادم.
ـ انتهاج بناء الدولة الغنية والمسلحة، التي نفعتها العزلة والحصار والحرب في المقاومة ورغم كل الجهود الأمريكية للحصار والمحاولات لهدم الثورة ولكنها استقرت واستمرت واستطاعت أن تحول الكثير من السلبيات إلى إيجابيات.