وجاء دور مجاهدي خلق وبدأ التلميح ثم التصريح باعتبارهم مجموعة إرهابية، وهي المجموعة التي احتفلت بها أمريكا وحلفاؤها سنين وزودتها بالمال، والتدريب، وبنت لها مؤسسة إعلامية قوية ومدربة. وتلقت مساعدات كبيرة لتطيح بالثورة. والآن يواجه مجاهدو خلق مصيرًا أسوأ من مصير جبهة الإنقاذ الليبية وهذا يعني على المدى الأبعد أن أمريكا تنطلق من المصلحة الواقعية المشتركة مع إيران، وليس من خلال شخص الحاكم أو نظام الحكم المرغوب ما دام تغييره الواقع لم يعد ممكنًا في المدى القريب. ويعني أيضًا ترك الجيران يواجهون مصائرهم وصراعاتهم وحدهم. وهم على أي مصير مستقبلي يواجههم سوف يبيعون البترول ـ وهم تحت الحماية الإيرانية أو الأمريكية ـ لمن يشتري وسوف يرضخون دائمًا للضغوط الدولية والإقليمية، ماداموا قلة ضعيفة وجاهلة وممزقة. وسوف تصبح أمريكا الصديق البعيد والملجأ المحبوب وليس المستعمر الكريه، الذي لا تقف رغباته وإذلاله عند حد.
المودة الصعبة وسقوط المبادئ:
حيرة أمريكا مع إيران كبيرة، واختيارها لهذا الطريق أذكى وأصعب، وقد تكون نتائج المغامرة القريبة معها احتواء القوة والصعود الإيراني، وتعطيل السلاح النووي الإيراني كما حصل مع مصر وغيرها، وإيقاف الاقتصاد النامي إذ بلغ النمو زمن رفسنجاني 3%، ولم يحقق كثيرًا في زمن خاتمي، ويبرر هذا بأسباب منها تدني سعر البترول. ذلك في الزمن القريب.
أما مع المستقبل البعيد فقد يتحقق عكس الطموح الأمريكي، فتصبح إيران مع الزمن هي القوة النافذة في الخليج ويخرج البعيدون ويصغر الصغار. وتشتري إيران لها في المنطقة حرسًا، وتخرج أمريكا من الخليج مقابل اتفاق وعهود ليس بعيدًا أن تكون"إسرائيل"طرفًا فيها، ولم لا؟! فليست قصة إيران"كونترا"بعيدة، وحدثت في ذروة العداء أو كلام العداء"الإسرائيلي"الإيراني والإيراني الأمريكي، وهذا المستقبل النفعي قد يتغلب إن لم يكن هو الغالب الآن.