صراع المبادئ والمصالح:
الثورة الإيرانية اليوم تتجه للتعامل الواقعي، ولو على حساب المبدأ المكلف، فقد كانوا يحبون تصدير الثورة في زمن مضى يوم كانوا مولعين بأيديولوجيين نشطين، واليوم يرون تصدير الديموقراطية، ولكنهم غدًا سيكتشفون أن هذه العنقاء أيضًا لا تصلح للتصدير، فهي تكريم لا يصلح للهُمَّل ولا للمستعمرات، وكلا الحرية والديموقراطية طعام سام يفتك ببطون أطفال السياسة. ولكنه إن تسرب لهم فإنه ينميهم فيكبرون ويتمردون.
ومن قبلهم أمريكا عندما كانت غرة صغيرة شابة فاتكة أصرت زمنًا على تصدير ثورتها وحريتها، وتولع متولعون بجمهوريتها وديموقراطيتها في كل مكان، ثم فهم الأمريكيون الدرس بعد قرابة قرنين فتركوا الثورة واتجهوا للحرية والديموقراطية، ثم عادوا بتحريمها على القاصرين الذين لا يفهمون الحرية!
فالحرية والديموقراطية تعلم الصغار في المستعمرات التمرد، ولن تبقى مستعمرات عامرة، ولا أسواق حرة، ولا بترولًا موفورًا، ولا سوقًا للسلاح فانقلب كهنة الديموقراطية يحذرون من سحرهم القديم. لأنهم أدركوا أن الصغار يتعلمون بسرعة، وتجرأ منهم من يحاول سحب البساط من الكبار، بسرعة فائقة.
فبدأ الكهنة يقيمون الحد على من يروج للحرية والديموقراطية، ويقلب السحر عليهم وقد فعل الإيرانيون فلا مناص من تحريم الحرية على غيرهم. إن الغرب لا يحب أن يحكم العالم الإسلامي إلا العساكر والجواسيس فقد أثبتوا كونهم خير حليف وسجان موثوق.
فهذه دولة الثورة والحرية أو ما سمي بالتنوير: فرنسا هي اليوم تقتل الجزائرين بجنودها الجزائريين لتحرم عليهم الحرية والديموقراطية! وأمريكا الرأسمالية تمنع حركة رأس المال الذي لغيرها حيث لا تريد، بل وتحجزه أمام أعين العالم وتقيم الحصار على دول عديدة تكاد أن تكون كلها إسلامية وتحرم الثورة والحرية ولديموقراطية وحقوق الإنسان على المستعمرات!
وجوه أخر للقوى القادمة: