ينمو الحس القومي الإيراني في مرحلة استقرار الدولة وانتصار الدين بشكل لم يعهد من قبل، فالمعرضة السياسية كانت تتخذ الدين وسيلة لمقاومة فساد السلطة وللمواجهة أما وقد أصبح الدين حاكمًا فإن القومية الفارسية قد تكون ملجأ المعارضة، ففي العام الماضي ـ كما يقول أمير طاهري ـ لم يعد اسم علي وحسين أكثر انتشارًا، بل أخذ مكانهما اسم:"آراش"واسم"داريوش"اللذان يعودان لإيران ما قبل الإسلام، وكلمة"ميهان"التي تعني وطن وكان يراها الخميني وثنية عادت للاستخدام، بل وظهرت صحيفة يومية باسم"هام ميهان"التي تعني"الوطني". وتضاعف زوار قبر قورش ملك فارس وزوار آثار بيرسيبلوس أربع مرات بعد حكم خاتمي بين عامي 1997م ـ 1999م. والملجأ الثاني الآخر لمقاومة السلطة ـ ولعله ظاهر الآن ـ هو التغريب أو ما يسمونه بالانفتاح. فهل سيكون هذا الانفتاح علمانية غربية؟ أم علمانية إسلامية وطنية؟ مسألة تستحق البحث والخوض في المجهول تمامًا، غير أننا نطلق عنان التوقع لوضع يراه طائفة من الإيرانيين والفلاسفة الجدد مثل سروش أنه مجتمع يحترم الإسلام ويطبق منه ما يخدم مصلحته القومية ويجافي أي تحكم للمتدينين وأنصار ولاية الفقيه من الملالي ويعلمنون الإسلام من داخله، وهذا طرف فاعل في توجهات الرأي مؤثر في الواقع ومستنكر في العلن.