…هذه القضية المفصلية هي التي انفصل فيها التشيع المنحرف والتي اعتنى به العهد الصفوي عن التشيع العلوي العربي، وهو القاعدة الكارثية التي من خلالها أخفقت كل جهود المصالحة والوحدة؛ لأن هذه القاعدة تجعل أصحابها يؤمنون بأن العدو الأول المطلوب مواجهته هو: ليست مشاريع الاحتلال أو القوى الدولية المناهضة، ولكنهم أتباع وذوو الظالم الأول أبي بكر الصديق، وعلى ذلك يمكن التحالف مع سواهم وإن كان عدوًا أو محتلًا، وهذه القاعدة هي التي مهدت لاحتلال العراق وتمزّق الأوطان وهي التي أدت إلى إخفاق ثلاث اتفاقيات لهيئة علماء المسلمين في العراق مع التيار الصدري بعد استدعائه إلى إيران عند كل مرة، وانتهت جهود التقارب والتضحيات التي بذلتها هيئة علماء المسلمين في العراق إلى فتوى حازم الأعرج المشهورة بهدم كل مسجد حسب تعبيره، وقتل كل إمام ناصبي والمسؤولية في رقبته كما قال، ولم يبق مسجد وصل إليه جيش المهدي لأهل السنة من السلفيين والصوفيين إلاّ فُجّر ونُحر بعض أئمته، وقُتلوا وقسْ على ذلك فتوى الآخرين مع قناعتنا الجلية بمسؤولية إضافية لجماعات العنف الوحشي القادمة من خارج العراق عن هذه الفتنة.
…إني أرجو أن يُنظم مؤتمر خاص حول هذه القضية، وهي الموقف من الجيل الأول وما نُحل عليهم؛ فهي السبيل الحقيقية والدعامة الدائمة للمصالحة والوحدة، وأحسب أن سماحة الوالد الشيخ يوسف القرضاوي أهل لهذه المهمة العظيمة بالدعوة إليها والتي لو تحققت لجمع الله بها طائفتين عظيمتين من المسلمين، ووحّد بينهما في مواجهة العدو الخارجي، وإني على ثقة بأن سماحة السيد فضل الله وإخوانه سيتقدمون خطوة شجاعة نحو إزالة هذا المفهوم الخطير الذي دمّر وحدة الأمة وعصف بها على الرغم من صعوبة وخطورة هذه الخطوة إلاّ أننا ندعو الله مخلصين أن يحقق لنا ما نصبو إليه جميعًا من الوحدة والنصر على الأعداء, اللهم آمين.
شكوى الإسماعيلية
بسم الله الرحمن الرحيم