…ومع أن هذا الخطاب ليس الأول من نوعه، لكنه الوحيد الذي يتعلق بأكبر جهة علمية في البلد. في حين أن غيره من الخطابات كان يتحدث عن مناهج تعليم، أو عن فكر متطرف، أو غير ذلك من الأسماء الخادعة. هذا الخطاب ينبغي أن يتوقف عنده كلُّ مُسلمٍ سنيٍّ يريد الإصلاح في هذا البلد.
…ينبغي أن يتوقف عنده المصلح، ليتفكرَ و ليسألَ نفسه: كيف يمكن التعامل مع مثل هذه القضايا ، في ظل مبادئ"المواطنة"و"التعددية"التي امتلأت أسماعنا بذكرها والمناداة بها؟
…فهل يمكن أن تُجرَّم اللجنة الدائمة للإفتاء لأنها أعلنت حكمًا شرعيًا لا جدال في صحته، عند أبناء السنة على الأقل؟!
…خطاب الطائفة الإسماعيلية ، يطرح بوضوحٍ و جلاءٍ أكبر إشكالات المشروع الذي يدعو إليه ـ بمكرٍ ، أو بغفلةٍ وسذاجةٍ ـ كثيرٌ ممن يقول إنه يتبنى الإصلاح في السعودية.
…هذا الخطاب وأمثاله يضع الدولة أمام مفترق طرقٍ، فإما: الإسلام ، أو العلمانية. ولا خيار ثالث بينهما.
… قد يبدو هذا الكلام غريبًا بالنسبة لمن ينظر للأمور بسطحية مبالغ فيها، لكن بقليلٍ من التأمل سوف تتضح الصورة بتفاصيلها القبيحة.
…الدولة إذا أصرت على تبني الإسلام، فالإسلام ليس شعارًا، ولا هو اسمٌ مجردٌ فارغٌ من الأحكام ، بل هو منظومة من المبادئ والعقائد والنظم والقوانين الشرعية التي تقام عليها التشريعات الرسمية التي يجرَّم من يخالفها.
…وبما أن كل طائفة من الطوائف المنتسبة للإسلام لها تفسير خاصٌّ لدين الإسلام يناقض في كثيرٍ من جوانبه تفسيرات الطوائف الأخرى، فالدولة هنا سوف تضطر لتبني خيار واحدٍ لتقيم عليه نظام حكمها. لأنها في النهاية لا تستطيع الجمع بين المتناقضات في نظام حكمها وقوانينها وتشريعاتها.