فهرس الكتاب

الصفحة 5932 من 7490

…الدولة إما أن تطرح الإسلام كله، أو تتبنى تفسيرًا معينًا لتحكم به ، وتطبقه على رعاياها، وتلزم الجميع باحترامه والخضوع له. ثم تتحمل نتائج ذلك مهما كانت، وليرضَ عنها من يرضى، وليغضب من يغضب من المواطنين.

…هذا هو الطريق الأول. وهو طريق شائكٌ دون ريبٍ، و تطبيقه يحتاج إلى قوةٍ وحزمٍ، مع حسن سياسةٍ وتدبيرٍ حكيمٍ.

…أما الطريق الثاني فهو أشد وعورةً وصعوبة: و هو تبني نظام الحكم العلماني ، الذي يقوم على أساس عقد (عملٍ ) بين الدولة ومواطنيها لا علاقة للدين به. فالقوانين والأنظمة والتشريعات تسنُّ حسب أهواء المواطنين. من غير أن تتبنى الدولة نظامًا يسيء لدين طائفة من مواطنيها، أو يجرح مشاعرهم، حتى لو كان هذا النظام جزءًا من دين الإسلام.

…ولتوضيح الفكرة أكثر أرجع لخطاب الطائفة الإسماعيلية، فهم يريدون من الدولة تجريم بيان اللجنة الدائمة للإفتاء.

…ومن المعلوم أن التجريم لا بدَّ أن يكون مبنيًا على مخالفة قانون.

…فأما قانون الدين، فاللجنة لم تخالفه، بل وافقته تمام الموافقة؟

…فعلى أي أساسٍ يريد الإسماعيليون إدانة أكبر جهة علمية في البلد؟

…إذا أراد أحدٌ تجريم لجنة الإفتاء ، فهو بحاجةٍ لقانون آخر لا علاقة له بالدين. وبعبارة أخرى، هو بحاجةٍ إلى قانون (لا ديني) (علماني) .

…ومتى ما سنَّت الدولة قانونًا من هذا النوع، وجرَّمت من يدعو لمبدأ شرعي، فهنا تكون الدولة ـ حسب الشرع ـ هي المستحقة للتجريم!

…وإذا اقتنعت الدولة بذاك المسلك الأعوج، و وضعت قدمها على أول هذا الطريق، فسوف تجد نفسها في النهاية تسير في طريق العلمنة ونبذ الدين ، واعتماد قوانين مدنية صرفة، تصادم الأحكام الشرعية لاعتبارات تتعلق بمشاعر بعض مواطنيها من أهل الضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت