وذكروا من بطشه أنه كان يعذب بالنار، وأنه كثيرًا ما كان يقطع الألسنة والأيدي قبل القتل، كما كان يأمر بإحراق الجثث بعد القتل، وقد جاوز ظلمه ووحشيته وقسوته جميع الحدود والأعراف إلى أنه كان يتلذذ بسفك الدماء وقتل الأبرياء ( ) .
لقد بلغ الحاكم بأمر الله من الظلم وفساد العقيدة مبلغًا، جعلت الإمام الذهبي يصفه في"سير أعلام النبلاء"، بأنه"فرعون زمانه"، ووصفه أ. جمال بدوي في كتابه"التفاريح"بأنه"الحاكم بأمر الشيطان".
ولم يقف فساد المعتقد عند الحاكم، بسب الصحابة والسلف، ومنع صلاة التراويح لمدة 10 سنوات، ونشره لعقائد الشيعة الإسماعيلية، ذلك أن الحاكم ـ أخزاه الله ـ أقدم على ادّعاء الألوهية، وشجع تلك"الدعوات الإلحادية التي هبّت على مصر من جانب دعاة الفرس الإسماعيليين الذين وجدوا في شخصية الحاكم واضطرابه العقلي، فرصة سانحة للكشف عن أغراضهم الخبيثة في هدم الإسلام" ( ) .
وحول تأليه الحاكم، نشأت فرقة الدروز، الذين يسمون أنفسهم الموحدين! وتمحور مذهبهم وعقيدتهم حول فكرة ألوهية الحاكم بأمر الله،"أما موقف الحاكم من دعوة التأليه، فكان تأييدًا ورعاية، إذ سرّه بأن يلتفّ الناس حوله، ويتوحدوا حول شخصه من خلال مذهب جديد عرف باسم التوحيد، وأطلق على أتباعه اسم الموحدين ( ) ."
ومما يظهر تأييد الحاكم لدعوى التأليه، حمايته لمحمد بن إسماعيل الدرزي، الذي تولى كبر هذه الدعوة، وإرساله إلى الشام لنشرها، وغضبه على أهل الفسطاط السنة في مصر لمّا جاهروا بتذمرهم من هذه الدعوة، وأرسل جنوده لمهاجمة المدينة وحرقها ونهبها ( ) .
ولم تقف جرائم الحاكم عند هذا الحد، ذلك أن بعض الجغرافيين والمؤرخين القدامى أشاروا إلى جريمة لم تولها كتب التاريخ الاهتمام اللازم، وهي عزم الحاكم بأمر الله في سنة 390هـ نقل الحج إلى مصر!